الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٢٩
و ليس هذا و ج موجب لها ا فقط، بل و إن كانت مقدمة ا ج[١] سالبة و المتوسط ب فصارت ب ج موجبة، ا ج سالبة. فهل دائما بين ا ج واسطة؟
و كذلك هل بين كل كبرى سالبة تحدث[٢] واسطة، أو تقف قبل؟
و هذا الطلب لا يكون في الأشياء التي تستحق أن ينعكس بعضها على بعض، إن كانت أشياء تستحق أن ينعكس بعضها على بعض في الحمل بالحقيقة و ليس فيها موضوع أول و محمول ثان، بل كل واحد منها يصلح أن يكون محمولا و موضوعا، أو واسطة بين محمول و موضوع. بل الشك يكون منا في الحالتين[٣] جميعا أنه هل يوجد لما وضع[٤] محمولا شيء آخر ينعكس عليه و على صاحبه بحيث يذهب ذلك إلى غير النهاية، أو هي محدودة[٥]؟ و إذا استبان تناهي الوضع فيها من جهة، كان ذلك استبانة تناهي الحمل في تلك الجهة. و بالعكس، إذ الوضع هناك حمل و الحمل وضع، اللهم إلا ألا يكون حكم كل واحد منهما في العكس مثل حكم صاحبه. بل يكون أحدهما حمل[٦] حملا حقيقيا و الآخر حمل حملا عرضيا.
أقول: إن لهذين تأويلين: أحدهما أن يكون الحمل الحقيقي مثل حمل الضحاك على الإنسان، و العرضي كحمل الإنسان على الضحاك. فإن ذهب هذا المذهب فمعناه أن هذه[٧] المتعاكسات تكون في الطبع أحدهما موضوعا و الآخر محمولا متعينا، و لا يكون حكمهما على ما قلنا من أنه ليس أحدهما أولى من الآخر بذلك. و التأويل الثاني أن يكون الحمل العرضي كحمل الإنسان على الحيوان، و الحمل الذاتي الحقيقي كحمل الحيوان على الإنسان: فإنه و أن حمل حيوان على إنسان و إنسان على حيوان فالموضوع و المحمول بالذات معين. و إذ قد تقرر هذا فنقول:
إن الوسائط بين حدي الإيجاب متناهية. فليكن كل ب ا: فنقول إن الوسائط بينهما متناهية و هي الأشياء التي تحمل على كل واحد منها، أو يحمل واحد منها على ب و بعضها على بعض في الولاء. و ذلك أنها إن كانت بغير نهاية لكان إذا أخذنا من جهة ب، صاعدين على الولاء، أو من جهة ا نازلين على الولاء، لم نبلغ البتة الطرف الثاني. و سواء أخذنا بعضها على
[١] غير واضحة في الأصل.
[٢] م: تجد ب. ب غير منقوطة.
[٣] بخ الناحيتين.
[٤] س: يوضع.
[٥] قارن التحليلات الثانية الكتاب الأول: الفصل ١٩ الفقرة ٨٢ ا س ١٥ و ما بعده. الحدود التي ينعكس بعضها على بعض مترجمة هناك بالكلمة الإنجليزيةsmret -gnitacorPiceR ، و كلمة موضوع أول مترجمةtcejbus -yramirP .
[٦] س: حمله.
[٧] س: هذا.