الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٢٦
فيجب من ذلك[١] أن يكون المقول في جواب ما هو غير المقول في طريق ما هو، و أن يكون بينهما فرقان[٢] على ما رأيناه و أوضحناه في موضعه.
[٩٨ ا] هذا[٣] و لنعد إلى موضعنا الذي فارقناه و نقول:
و يقال الذي بذاته من جهة أخرى: فإنه إذا كان شيء عارضا لشيء و كان يؤخذ في حد العارض إما المعروض له كالأنف في حد الفطوسة، و العدد في حد الزوج، و الخط في حد الاستقامة و الانحناء، أو موضوع المعروض له كالخارج من المتوازيين لمساو زواياه من جهة لقائمتين، أو جنس الموضوع المعروض له بالشرط الذي يذكر، فإن جميع ذلك يقال له إنه عارض ذاتي و عارض[٤] للشيء من طريق ما هو هو. و هذان[٥] هما اللذان يدخلان من المحمولات في البراهين، و اللواتي يؤخذ في حدها جنس موضوع المسألة: إن كان ذلك الجنس أعم من موضوع الصناعة لم يستعمل في الصناعة على الوجه العام، بل خصص بموضوع الصناعة. فيكون الضد المستعمل في الطبيعيات مخصصا من جهة النظر فيه بما فيه[٦] بما يكون طبيعيا. و المناسبة في المقادير مناسبة مقدارية، و في العدد مناسبة عددية تجعل بحيث يدخل في حدها موضوع الصناعة. و أما ما خرج من موضوع الصناعة فلا يعتد به و لا يلتفت إليه و لا ينتفع به من حيث هو خارج. نعم إن كان خارجا من موضوع المسألة و ليس خارجا من موضوع الصناعة، فلا[٧] يؤخذ في حده موضوع المسألة، بل جنسه و موضوعه و أمر أعم منه. و لكن لا بد من[٨] أن يؤخذ موضوع الصناعة في حده آخر الأمر، فهو مما يدخل في البرهان. فإن المحمول في قولك" هذا الخط مساو لهذا الخط" و" هذا المضروب في نفسه زوج" محموله أعم من الموضوع، فكيف يؤخذ في حده الموضوع؟
فليس كل محمول في المقدمات البرهانية يكون إما نفس الموضوع مأخوذا في حده، و إما ما هو مأخوذ في حد الموضوع، اللهم إلا أن يقال إن محمولات المقدمات إما أن تؤخذ في حدود الموضوعات لها، أو يؤخذ في حدودها موضوع الصناعة، أو يقال إن محمولات المقدمات إما أن تؤخذ في حدود الموضوعات لها، أو تكون الموضوعات أو ما يقومها مما هو من[٩] تلك الصناعة يؤخذ في حدودها. و إلى هذا ذهب المعلم الأول و إن لم يفصح به. فكل[١٠] محمول برهاني إما مأخوذ
[١] س حيث.
[٢] س+ لا محالة.
[٣] س فهذا.
[٤] س ساقطة.
[٥] س فهذان.
[٦] بما فيه ساقطة من س.
[٧] س فلا.
[٨] س ساقطة.
[٩] س في.
[١٠] س و كل.