الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٢١
يزال: كقولنا الباري واحد، و الباري ليس بجسم. أو يكون السلب و الإيجاب ليس دائما على الإطلاق، بل دائما ما دام ذات الموضوع موجودا ذاتا كقولنا: كل إنسان حيوان بالضرورة، أي ما دام كل إنسان و كل موصوف بأنه إنسان- و هو الموضوع- موجود الذات: فإنه يوصف بأنه حيوان لا دائما[١]: فإن كل إنسان يفسد فلا يبقى اتصافه بأنه حيوان دائما، أو يكون لا ما دام ذات الموضوع موجودا، بل ما دام ذاته موصوفا بالمعنى الذي جعل موضوعا معه. مثاله: كل أبيض فهو بالضرورة ذو لون مفرق للبصر لا دائما لم يزل و لا يزال، و لا ما دام ذات الموصوف بأنه أبيض موجودا- فإن بعض الذوات الموصوفة بأنها أبيض قد تزول هذه الصفة عنها مع وجودها و يزول أيضا ما يلزم هذه الصفة و هو ذو لون مفرق للبصر- بل ما دامت الذات موصوفة بأنها أبيض فإنها تكون لا محالة موصوفة بأنها ذات لون مفرق للبصر. أو تكون الضرورة فيه بشرط ما دام المحمول موجودا. و هذا يصح في كل وجود[٢] و في كل نحو من الضرورة مما سبق ذكره و ما يجيء بعد: فإن كل موجود ضروري الوجود أو غير ضروري الوجود فإنه ما دام موجودا فلا يمكن ألا يكون موجودا بشرط ما دام موجودا. و لكن إنما يفرد هذا القسم فيما لا يكون لمحموله ضرورة إذا رفع[٣] [٩٧ ب] هذا الشرط البتة. كقولنا كل إنسان فإنه قاعد بالضرورة ما دام قاعدا، و لا نقول قاعد بالضرورة و نسكت. فمادة هذه الجهة من الضروريات ممكنة للكل من الموضوع و في كل وقت. و بهذا تفارق الأقسام الأخرى. أو تكون الضرورة متعلقة بشرط وقت كائن لا محالة- لا بشرط وضع أو حمل- مثل قولنا إن القمر ينكسف بالضرورة- أي وقت ما، و بعض الشجر ينتثر ورقه بالضرورة و يورق في الربيع بالضرورة. و قوم حسبوا أن هذا القسم هو الذي قبله: لأن القمر ينكسف[٤] بالضرورة ما دام منكسفا[٥]، و ليس كذلك:
بل هذا قسم على حدة و إن كان يصح عليه شرط ذلك القسم كما يصح في سائر الأقسام السالفة، و ذلك لأن هذا القسم له وقت ضروري لا يمكن ألا يكون فيه. و القسم الذي قبله ليس له وقت ضروري، بل ضرورته اشتراط وجود نفسه، و اشتراط وجود نفسه صالح في كل وقت. و هذا القسم في وقته ضروري الوجود- لا لأنه موجود و بشرط وجوده فقط، بل على الإطلاق.
و هو في ذلك الوقت لا يمكن ألا يكون.
[١] لا ساقطة في س و المعنى لا تستقيم بدونها.
[٢] م موجود.
[٣] م وقع.
[٤] س كاسف.
[٥] س كاسفا.