الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٤٥
شرطي انتقل به من كذب النتيجة إلى صدق ضدها[١] كما بان لك في الفن الذي قبل هذا. و الذي يوجب بصدقه وحده و بذاته صدق النتيجة بلا قياس آخر، أفضل من الذي يوجب بكذبه صدق النتيجة لا بذاته و لا وحده، بل بقياس آخر ينضم إليه.
و أنت تعلم أن القياس بالذات- على ما أوضحناه[٢] لك في الفن الذي قبل هذا- هو[٣] ما تكون إحدى المقدمتين فيه كالجزء تحت الكل، و هي[٤] الصغرى. و الأخرى كالكل فوق الجزء و هي الكبرى، و تكون النتيجة أيضا تحت الكبرى كالجزء تحت الكل، حتى يكون العلم بالكبرى علما بالقوة بالنتيجة. و كذلك[٥] تكون الكبرى عند النتيجة كالكل عند الجزء، و تكون مقدمة كل ج ب تحت مقدمة لا شيء من ب ا، و نتيجة لا شيء من ج ا تحت[٦] مقدمة لا شيء من ب ا كالجزء تحت الكل. أما كون الصغرى تحت الكبرى و إن كانت تخالف الكبرى في الكيفية، فلأن ج تحت ب، و الحكم على ب كالحكم على ج. و أما في النتيجة فبهذا الوجه و بالاتفاق في الكيفية معا، و هذا لا يوجد لصغرى قياس الخلف مع النتيجة. فإن قولنا بعض ج ا ليس داخلا تحت قولنا و لا شيء من ب ا. و لا أيضا النتيجة- و هو قولنا ليس بعض ج ب- داخلا تحت قولنا و لا شيء من ب ا. فإذن صورة القياس بالذات- التي شرطها هذا الشرط- هي للمستقيم لا للخلف.
و أيضا فمقدمات المستقيم أعرف لأنها معروضة بذاتها مسلمة. و مقدمات[٧] الخلف مشكوك فيها، و ليست أعرف من النتيجة. بل أحدهما[٨] نقيض النتيجة. و القياس الكائن من مقدمات أعرف أفضل على كل حال.
و نقول[٩] إنه قد يكون علم[١٠] أشد استقصاء من علم من وجوه ثلاثة: أحدها أن يكون[١١] أحد العلمين قد جمع مع الإن اللم[١٢] و وقف على السبب القريب الذاتي، و الثاني اقتصر على الإن
[١] الأولى أن يقول نقيضها.
[٢] س أوضحنا.
[٣] س و هو.
[٤] س و هو.
[٥] س و لذلك.
[٦] س أيضا تحت.
[٧] م مقدمة.
[٨] هكذا في المخطوطات الثلاثة و الأولى إحداهما.
[٩] قارن هذا الجزء بما ورد في التحليلات الثانية ك ٢ ف ٢٧
[١٠] ساقط في م.
[١١] ساقط في م.
[١٢] أي برهن على وجود الشيء بما هو عليه و هو على علة كونه كذلك.