الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٦٥
و ليست أجزاء فصول مقومة للذات هي أخص الفصول، بل أجزاء فصول خاصية[١] فقط.
فإن العلل الفاعلة هي علل الوجود و ليست عللا للماهية. و أجزاء الحد- أجناسا كانت أو فصولا حقيقية، أو أجزاء فصول- هي التي تكون عللا للماهية. و أما علل الوجود فليس يجب أن تكون عللا للماهية. و لذلك لا تدخل علل الوجود- و هي الفواعل[٢] و الغايات- في الحدود، بل تدخل في الرسوم القائمة مقام الحدود. و لو كانت جميع العلل الموجبة للوجود تدخل في الحدود لكنا نعلم حدوث كل محدث و محدث كل محدث من حده.
فإذن قد يكون من الحدود الوسطى في البراهين ما هي علل موجبة لأمور ليست تلك الحدود أجزاء من تلك الأمور[٣]. فإذن ليس كل حد أوسط حدا[٤] أو جزء حد، و إن كان قد تكون الحدود[٥] حدودا وسطى و أجزاؤها، اللهم إلا أن يكون يعني بالحد الحد و الرسم معا فتكون العلل الموجبة للشيء خاصة على الإطلاق أو مخصصة بها مما يدخل في الرسوم.
و أما إذا كان الحد الأوسط أخص من الأكبر لم يلزم من هذا القبيل شيء. إنما لهم حينئذ أن يقولوا إن[٦] الأوسط يكون هناك حدا للأصغر. و يلزم أيضا ما نقوله للآخرين.
فلو كانت الحدود هي الحدود الوسطى[٧] لا غيرها لكان يكون إدراك الأشياء أمرا سهلا.
و ذلك لأن من المحال أن يطلب وجود محمول لموضوع و لا يعلم ما الذي يفهم من لفظه. فإن كان له حد فأول ما علينا أن نفهم[٨] حده، و إلا فرسمه فقط. فكما نفعل ذلك لا يبقى علينا كثير شغل في أن نفهم وجوده للأصغر. فإنه[٩] كما نفهم حد المساواة لقائمتين و نضيفه إلى الأصغر- و هو المثلث- يقوم لنا أوسط يبرهن منه. و كما نفهم حد المساواة و نضيفه إلى مثلثين متساويي الأضلاع على التناظر، فينشرح[١٠] لنا معرفة المساواة فيها. و قد يفعل هذا فلا يفلح بل يحتاج إلى أوساط أخرى ضرورية إذا أعطيناها و أحضرناها علمنا أن المثلثين متساويان، و نكون قد علمنا حد التساوي و حد المثلث قبل ذلك و لم ينفع علمنا بهما.
[١] س خاصة.
[٢] س العلل الفواعل.
[٣] س خاصة.
[٤] حدا أي تعريفا بالحد.
[٥] أي التعريفات، و قوله و أجزاؤها أي أجزاء التعريفات.
[٦] س الحد الأوسط.
[٧] يجب الحذر في هذا الفصل من الخلط بين الحد الذي هو التعريف و الحد الذي هو أحد حدود القياس كالحد الأوسط مثلا.
[٨] أن و الفعل في تأويل مصدر خبر أول. و قوله أول ما علينا معناه أول واجب علينا.
[٩] م، ب فإذن.
[١٠] م ينشرح بدون الفاء.