الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٠٤
و لك[١] في هذا موضع تعجب، و هو أن الكون[٢] كيف يتصل إذا[٣] كان يجوز أن توجد المبادئ و لا يتصل بها الثواني؟ ثم كيف يمكن أن تتصل و مبدأ كون العلة في آن و مبدأ كون المعلول في آن، و الآنات لا يحدث [١١٧ ب] من تألفها[٤] زمان، و لا أيضا يمكن أن يتلو آن آنا كما تتلو وحدة واحدة، بل بين كل آنين زمان فيه آنات بالقوة بلا نهاية؟ فإن أريد أن يوصل الزمان بالكون، وجب أن يكون بين كل معلول و علة وسائط بغير نهاية، فما كانت علل و معلولات متوالية. فواجب من هذه الأشياء التي نقبلها هاهنا قبولا، و نبرهن عليها في العلم الطبيعي، ألا تكون معلولات الكون متصلة بعللها اتصال كون بكون، فعسى أن يقال إن اتصال الكون إنما هو من جهة أخرى، و هو[٥] أن الحركة المستديرة الفاعلة للزمان تصل المبادئ الطبيعية بالثواني الطبيعية بتوسيط الحركة بينهما. فإذا كان كون في آن، اندفع بالحركة إلى كون آخر في آن آخر يصل ما بينهما زمان. و هذا[٦] سيتعلم في الحقيقة في العلوم دون المنطق[٧].
و مما يجب أن ينظر فيه[٨] إذا وسط النوع للجنس و كان برهان بعلة، فبأي علة يكون ذلك البرهان؟ فنقول[٩]:
إنه قد يظن أنه يكون من علة مادية لأنه يكون موضوعا للأكبر، و هذا غير مستقيم. و ذلك لأن المعلول هو النتيجة، ثم النتيجة ليست موجودة فيه، و ذو العلة المادية موجود في مادته.
و إنما يقع هذا الغلط للاشتراك في اسم[١٠] الموضوع. و لكنه إما أن يكون علة غائية لأن الأنواع كمالات للأجناس: فإن[١١] طبيعة الجنس تزاد في الطبائع لأجل النوع، و عند النوع يستكمل الوجود، و هذا بالقياس إلى الحد الأكبر، أو علة فاعلة لأنه مؤثر أثرا في شيء و موجب شيئا[١٢] في موضوع، و هو مباين الذات لما أوجبه، و مثل هذا هو أشبه بالعلة الفاعلية. و هذا بالقياس إلى النتيجة.
[١] س و لكن.
[٢] المراد بالكون هنا الحدوث. و موضع العجب هو كيف يمكن أن يتصل حدوث العلة بحدوث المعلول مع افتراض وجود فاصل زمني بينهما، و على افتراض أن هذا الفاصل الزمني يتألف من آنات زمنية، مما يقتضي أن توجد العلل و لا تتصل بها المعلولات؟
[٣] س إن. هكذا في المخطوطات، و لكن يمكن أن توضع كلمة التوالي (جمع تال الذي هو مقابل المقدم) بدلها، لأن المقدمات و التوالي هي العلل و المعلولات.
[٤] س تأليفها.
[٥] س و ذلك هو.
[٦] ساقط في م. و هذا ما يقوله أرسطو أيضا. انظر ٩٥ ب، ١٠ و لعل الإشارة هنا إلى كتاب الطبيعة لأرسطو الفصل السادس. س تقرأ علوم.
[٧] ساقط في م. و هذا ما يقوله أرسطو أيضا. انظر ٩٥ ب، ١٠ و لعل الإشارة هنا إلى كتاب الطبيعة لأرسطو الفصل السادس. س تقرأ علوم.
[٨] س أنه إذا.
[٩] س فيظن.
[١٠] س الاسم.
[١١] س فإذن.
[١٢] م صفة.