الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٧
و لا أدعى أن في محاولتى هذه استقصاء أو استيعابا؛ بل الاستقصاء و الاستيعاب مستحيلان تقريبا فى تتبع أصول نص كنص ابن سينا تداخلت أجزاؤه مع أجزاء النص الأرسطي تداخلا يكاد يكون تاما، و تخلل هذه الأجزاء شروح هى مزيج من كلام الشراح الأرسطاطاليين و كلام أرسطو في غير كتاب البرهان. على أنى لم أغفل الإشارة جملة إلى كتب المنطق الأرسطي الأخرى غير البرهان بل ذكرتها في الحالات التي كانت صلتها ببعض أجزاء برهان ابن سينا قوية واضحة؛ و لكن الذي قصدت إليه بالذات هنا هو المقارنة بين نصى كتابى البرهان: السينوى و الأرسطي.
المقالة الأولى
١- الفصل الأول- فى الغرض من كتاب البرهان:
ليس لهذا الفصل و لا للفصل الذي يليه نظير في برهان أرسطو، و إن كان جزء كبير من مادتهما أرسطيا. و يبحث هذا الفصل في الموضوعات الآتية:
(١) انقسام العلم إلى التصور و التصديق، و طريق كسب كل منهما. اليقينى من التصديق و غير اليقينى. أنواع الأقيسة. قارن كتاب الجدل لأرسطو م ١ ف ١.
(٢) أنواع التصور: التصور بالمعانى الذاتية، و بالمعانى العرضية. الحد و الرسم. قارن إيساغوجى- المدخل- لابن سينا ف ٧ (٣) يفيد كتاب البرهان (أ) مواد القياس الموقع لليقين- البرهان- و مواد التعريف الموقع للتصور التام- الحد. و الحق أنه كتاب البرهان و الحد معا.
(٤) التصور مبدأ للتصديق، و التصديق كالتمام للتصور.
٢- الفصل الثاني- مرتبته:
يبحث ابن سينا فيه الموضوعات الآتية:
(١) الغرض الأول من المنطق هو التوصيل إلى كسب الحق و اليقين، فبحسب شرف المنزلة كان يجب أن يوضع كتاب البرهان أولا.
(٢) رأى من يرى وضع كتاب الجدل قبل كتاب البرهان و رأى ابن سينا في ذلك.