الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٠٢
للضحك و الخجل و البكاء و الملاحة و غير ذلك: فإن نسبتها[١] إلى مثل الفعل الأول الذي على الوجه المذكور مما يدخل في حدها، و نسبتها إلى مثل الفعل الأول الذي ليس على الوجه المذكور، أو إلى مثل الفعل الثاني، لا يدخل في حدها بل في رسمها.
و أيضا فإن جزئيات الصناعات التي ليست القوة عليها أولا، بل على الصناعة المطلقة، فإن النسبة إليها تدخل في الرسم. و لا يمكن أن يقال إن جوهر الشيء هو بحيث يلزمه تلك الأمور، لأن الواحد يلزمه واحد بالذات: فلهذا ليس لقائل[٢] أن يقول لنا، فلم لا تجعلون كون الإنسان بحيث يلزمه في جوهره قوة الضحك، فصلا له داخلا في حده؟ فنقول لأن هذا كذب، فليس جوهر الإنسان و صورته الناطقة يلزمها قوة الضحك بذاتها أولا لا بالعرض، بل يقترن بها[٣] مزاج ما فيتبعه قوة ضحك، و أيضا قوة بكاء، و أيضا[٤] قوة خجل و غير ذلك. و ليس الاستعداد لواحد منها أو فعله أوليا لذات القوة الناطقة.
و اعلم أن العلل أجزاء للحد و لا تحمل على المحدود مثل النقطة في الدائرة. و الصورة منها[٥] فقد تحمل في حال: و ذلك أنها تحمل إذا أخذت مع المادة، و لا تحمل إذا أخذت مجردة كالنطق لا الناطق[٦].
و اعلم أنه إذا كان مبدأ فاعل[٧] و موضوع و صورة في الأمور الطبيعية و الأمور الصناعية و الأمور النفسانية، كانت هناك غاية لأجلها الفعل. و ليس يجب أن يكون حيث هناك مبدأ صوري فهناك مبدأ غائي[٨] على النحو الذي ينتهي إليه[٩] الحركة، كما ليس يجب ذلك في المعاني الهندسية. فيجب أن يقبل أنها ليست لغاية ما على هذه الصفة، بل إن[١٠] كانت هناك غاية فعلى جهة أخرى. و أما إذا كان السبب الفاعل اتفاقيا، و السبب المادي اتفاقيا، فلا يجب أن يكون ذلك لأجل شيء بالذات بل بالعرض: و ذلك[١١] لأنها و إن تأدت إلى غاية ما كانت مبادئ لتلك الغاية بالعرض لا بالذات، فيكون لها إذن غايات لا بالذات بل بالعرض[١٢]: و هذا
[١] فإن نسبتها ساقطة في س.
[٢] م يقال.
[٣] س منها.
[٤] س ساقطة.
[٥] الضمير في منها يعود على العلل. الصورة مجردة كالنطق، و الصورة مع المادة مثل الناطق، و الناطق يمكن حمله على المحدود- الإنسان مثلا، و لا يمكن حمل النطق عليه.
[٦] س فاعلي.
[٧] معنى هذه الجملة الأعجمية الركيكة أنه ليس من الضروري أن يوجد مبدأ غائي دائما حيث يوجد مبدأ صوري.
[٨] م إلى.
[٩] س ساقطة.
[١٠] ساقط من س.
[١١] ساقط من س.
[١٢] ساقط من س.