الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٠٠
و إن[١] أخذنا الجسم جوهرا ذا طول و عرض و عمق بشرط ألا نتعرض لشيء آخر البتة و لا نوجب أن تكون جسمية لجوهرية مصورة بهذه الأقطار فقط، بل جوهرية كيف كانت و لو مع ألف معنى مقوم لخاصية تلك الجوهرية، و صورة و كان معها و فيها الأقطار و لكن للجملة[٢] أقطار ثلاثة على ما هي للجسم و بالجملة، أي مجتمعات تكون بعد أن تكون جملتها جوهرا ذا أقطار ثلاثة، و تكون تلك المجتمعات- إن كانت هناك مجتمعات- داخلة في هوية ذلك الجوهر، لا أن تكون تلك الجوهرية تمت بالأقطار ثم ألحقت[٣] بها تلك المعاني خارجة عن الشيء الذي قد تم، كان هذا المأخوذ هو الجسم الذي هو الجنس[٤]. فالجسم بالمعنى الأول- إذ هو جزء من الجوهر المركب من الجسم و الصور التي بعد الجسمية التي[٥] بمعنى المادة- فليس بمحمول: لأن تلك الجملة ليست بمجرد جوهر ذي طول و عرض و عمق فقط. و أما هذا الثاني فإنه محمول على كل مجتمع من مادة و صورة، واحدة كانت أو ألفا، و فيها الأقطار الثلاثة.
فهو إذن محمول على المجتمع من الجسمية التي هي كالمادة، و من النفس، لأن جملة ذلك جوهر.
فإن[٦] اجتمع من معان كثيرة فإن تلك الجملة موجودة لا في موضوع. و تلك الجملة جسم لأنها جوهر له طول و عرض و عمق.
و كذلك فإن الحيوان إذا أخذ حيوانا بشرط ألا يكون في حيوانيته إلا جسمية و اغتذاء و حس، كان[٧] لا يبعد أن يكون مادة، و أن يكون ما بعد ذلك خارجا عنه، فربما كان مادة للإنسان و موضوعا و صورته النفس الناطقة. و إن أخذ بشرط أن يكون جسما بالمعنى الذي به يكون الجسم جنسا و في معاني ذلك الحيوان[٨] على سبيل التجويز للحس[٩] و غير ذلك من الصور. و لو كان النطق، أو فصل يقابل النطق- غير متعرض لرفع[١٠] شيء منها أو وضعه بل مجوزا[١١] له وجود أي ذلك كان في هويته، و لكن هناك معها بالضرورة قوة تغذية و حس و حركة ضرورة، و لا ضرورة في ألا يكون غيرها أو يكون، كان حيوانا بمعنى الجنس.
[١] س فإن.
[٢] م، ب بالجملة.
[٣] س لحقت.
[٤] م، ب ساقطة. و الفرق بين المعنيين أن الجسم بالمعنى الأول مأخوذ من حيث هو مادة ذات أبعاد ثلاثة، و أنه مخالف للصورة، و بالمعنى الثاني مأخوذ في جملته- أيا كانت هذه الجملة من غير نظر إلى تفرقة بين مادته و صورته.
[٥] ب الذي.
[٦] س و إن.
[٧] س و كان.
[٨] هكذا في م، ب و لكن س تقرأ" الجسم" و ربما كان ذلك أدق.
[٩] س الحس.
[١٠] م، ب لدفع بالدال.
[١١] ب، م مجوز.