الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١١٥
ذلك؟ فإنه إذا سمع المتعلم أن الدائرة يعني بها شكل خطوط مركزه كذا و سلمه وحده، لم يمكنه أن يضع دائرة و خطوط مركزها لا كذا: فيكون وضع دائرة ليست دائرة. و هذا[١] لا يمكنه أن يشك فيه بعد فرض وضع دائرة[٢]، و يكون هذا بين اللزوم من[٣] فرض الدائرة.
بل الذي يجب أن يشكل عليه هو أنه[٤] هل هذا المسمى دائرة له وجود أم ليس له وجود؟
فإن بلغ إلى أن أشكل عليه حال هذه الخطوط بعد أن سمع حد الدائرة و فرض أن لها وجودا[٥] فالفركار كيف يصحح الأمر العقلي في الهندسة؟ و لو كان فركار عقلي لعز ذلك فيه فضلا عن الحسي![٦] فكيف يمكن أن يدل بفركار[٧] جزئي عقلي أو حسي إلا أن خطوطا[٨] محدودة هي متساوية؟ و كيف يلزم من ذلك أن كل خط مما لا نهاية له في القوة كذلك[٩] لزوما ضروريا؟
فإن شك المتعلم في وجود الدائرة شك في ذلك مع كل فركار يفرضه. و إن سلم وجود الدائرة لم يمكنه- و قد حدها- إن يشك في ذلك.
ثم إن كان متعلم أبله شك في ذلك بعد أن فهم ما الدائرة، و انتفع بالفركار على سهيل التنبيه عن الغفلة، فستجد متعلمين بلهاء أكثر من ذلك سيغفلون عن تفهم أن المقادير المساوية لمقدار واحد متساوية، حتى يؤخذ لهم مسطرة و خطوط فيبين لهم ذلك على سبيل التنبيه.
و بالجملة فإن سبيل التنبيه لا يتميز به العلم المتعارف من غير المتعارف، بل الحق هو أنه إنما صارت هذه المقدمة أصلا موضوعا لأن وجود الدائرة غير بين بنفسه فيحتاج إلى بيان فوق البيان الواقع بالفركار. فإن سامح المتعلم صار أصلا موضوعا. بل يجب أن يفهم ما سمع من المعلم الأول على ما أعبر عنه. فكل[١٠] ما يؤخذ و يكلف قبوله[١١] من غير بيان- و هو محتاج إلى[١٢] بيان، و يقع للمتعلم ظن بتصديقه- فهو أصل موضوع بالقياس إلى ذلك المتعلم الذي ظن، لا بالقياس إلى غيره. فأما إن أخذه و هو لا يظن ما يظنه المعلم، أو يظن خلاف ذلك، فهو مصادرة، و المصادرة هو ما يقابل ظن المتعلم: إما بالسلب بأن[١٣] لا يظن أو بالتضاد بأن يظن غيره و ذلك حين يأخذ هذا الذي يحتاج إلى بيان أخذا من غير بيان.
[١] س فهذا.
[٢] س الدائرة.
[٣] م و من.
[٤] س ساقطة.
[٥] م، ب وجود.
[٦] م الجسمي.
[٧] س فرجار بالجيم و بإسقاط الباء.
[٨] س خطوطا ما.
[٩] أي هو كذلك.
[١٠] س و كل.
[١١] س فتواه.
[١٢] س إليه.
[١٣] س فبأن.