الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٨٤
و الاستقراء أيضا إنما هو لإثبات" هلية" بسيطة أو مركبة، و حكمه حكم القياس و البرهان.
و لا سبيل إلى إثبات الحد به.
أما أنه لا يمكن أن يبرهن على الحد فقد بيناه. و أما الآن فإنا نقول:
إنه قد يتفق أن يكون لبعض البراهين منفعة في حدس[١] بعض الحدود و بالعكس. و نقول كما أنا لا نطلب لم الشيء إلا بعد أن نضع هل الشيء، كذلك لا نعرف ما الشيء إلا بعد[٢] أن نعرف هل الشيء[٣] ثم معرفة هل الشيء قد تحصل لنا على سبيل العرض بأن لا يكون الحد الأوسط علة لوجود النتيجة، بل علة للزوم النتيجة، أو يكون عارضا غريبا لازما و قد تحصل بالذات[٤]: و ذلك إذا عرفنا الشيء من قياس بحد أوسط هو سبب وجوده.
فهذا الطريق هو الطريق الذي يؤدي إلى معرفة بالهل حقيقية[٥]. و الطريق [١١٥ ب] الأول لا[٦] ينفعنا البتة في اكتساب ما هو و في اقتناء الحد. و أما هذا الطريق فإنه لما كان يدل فيه على علة وجود الشيء العلة التي هي ذاتية له، فلا يبعد أن يكون ما يفهمنا من وجوده شيئا زائدا على وجوده المطلق- و هو وجود العلة الذاتية: و هو إما حده و إما جزء من حده[٧] فحينئذ لا يبعد أن يتنبه[٨] مع مراعاة الشرائط المذكورة على حده. فمثل هذا كما أنه مع التوقيف على الهلية يشير إلى لمية الهلية، فكذلك مع التوقيف على الهلية يشير إلى مائية الهلية. و خصوصا و قد سلف منا البيان أن للمية الهلية و مائية الهلية مشاركة[٩]. و مثال هذا أن من قاس
[١] م حد من، ب غير واضحة. و المراد ببعض الحدود الحدود التي حدودها الوسطى علل ذاتية.
[٢] س ساقطة.
[٣] أي يعرف هل الشيء موجود إطلاقا أو موجود بصفة ما. و معنى هذا أن مطلب لم و مطلب ما متأخران عن مطلب هل.
[٤] التفرقة هنا بين معرفة عرضية بالشيء عن طريق وسط ليس بعلة لوجود الشيء، و معرفة حقيقية بالشيء بواسطة وسط هو علة في وجوده.
[٥] س، م الهل الحقيقية.
[٦] س ساقطة.
[٧] من قوله" فلا يبعد" معناه فلا يبعد أن يكون ما يفهمنا هذا الطريق، (و هو طريق البرهان اللمي) من وجود الشيء، شيئا غير مجرد أنه موجود، أو أن علته الذاتية موجودة، بل شيئا آخر هو حد الشيء أو جزء من حده. فالبرهان على لم يكسف القمر يفهمنا ما هو الكسوف: أي يفهمنا حده، و هو زوال ضوء القمر لتوسط الأرض بينه و بين الشمس.
[٨] م ينبه، و كان الأولى أن يقول يتنبه لحده، لا على حده. و المراد يتنبه من البرهان للحد كما شرحناه.
[٩] س تشاركا.