الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٦٨
و إما أن يكون ما هو مبدأ في علم مسألة في علم آخر و هذا على وجهين: إما أن يكون العلمان مختلفي الموضوعين بالعموم و الخصوص فيبين شيء في علم أعلى و يؤخذ مبدأ في علم أسفل، و هذا يكون مبدأ حقيقيا. أو يبين شيء في علم أسفل و يؤخذ[١] مبدأ للعلم[٢] الأعلى، و هذا يكون مبدأ بالقياس إلينا[٣]. و إما أن يكون العلمان غير مختلفين في العموم و الخصوص، بل هما مثل الحساب و الهندسة، فتجعل مسائل أحدهما مبادئ لمسائل الآخر: فإن كثيرا من مبادئ المقالة العاشرة من" كتاب الأسطقسات" عددية قد تبرهن عليها قبل في المقالات العددية. و هذا لا يمكن إذا لم يكن بين العلمين شركة في موضوع أو في جنس موضوع.
و أما الشركة في المسائل فهي أن يكون المطلوب فيهما جميعا محمولا[٤] لموضوع واحد، و إلا فلا شركة. و هذا أيضا لا يمكن أن يكون إلا مع اشتراك العلمين في الموضوع.
فإذن الشركة الأولية الأصلية التي للعلوم هي على موجب القسم الثالث، و هو الشركة في الموضوع على وجه من الوجوه المذكورة. و هي ثلاثة:
إما أن يكون أحد الموضوعين أعم و الآخر أخص كالطب و العلم الطبيعي، و الهندسة و المخروطات، و سائر ما أشبه ذلك. و إما أن يكون لكل واحد من موضوعي علمين شيء خاص و شيء يشارك فيه الآخر كالطب و الأخلاق. و إما أن يكون ذات الموضوع فيهما واحدا، و لكن أخذ باعتبارين مختلفين فصار باعتبار موضوعا لهذا و باعتبار موضوعا[٥] لذلك. كما أن جسم السماء و العالم موضوع لعلم الهيئة و للعلم الطبيعي.
و إذا تكلمنا في مشاركة العلوم في الموضوعات و المبادئ و المسائل، فيجب أن نتكلم في نقل البرهان.
[١] س، م يوجد، ب غير منقوطة.
[٢] س العلم.
[٣] أي بالقياس إلى من يستعين به في مسائل العلم الأعلى.
[٤] س محمولة. و المراد أن يكون الشيء المراد إثباته هو بعينه في المسألة المشتركة بين العلمين: و ذلك مثل كرية الفلك المشتركة بين العلم الطبيعي و علم الفلك: و المسألة التي هي محل الاشتراك هي" الفلك كروي". فكروي- و هي المطلوب محمول على موضوع واحد في العلمين- و هو الفلك.
[٥] س ساقطة.