الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١١٧
المقالة الثانية[١] من الفن الخامس
الفصل الأول في معرفة[٢] مبادئ البرهان و كليتها و ضروريتها
إنه لما علم أن مبدأ البرهان يجب أن يكون أوضح و أعرف[٣] من البرهان و هو الحق، و اقترن به ظن أن كل شيء يتبين بالبرهان و هو باطل، اجتمع منهما[٤] رأيان أحدهما رأي مبطل البرهان، و الثاني رأي من يرى أن مبادئ البرهان تبين دورا.
فأما الرأي الأول فقد احتج أصحابه بأن قالوا: لما كان المطلوب بالبرهان يتبين بمقدمات تحتاج أن تكون أوضح منه فيجب أن يكون [٩٧ ا] بيانها قبل المطلوب بالبرهان إنما يقع بمقدمات تحتاج أن تكون أوضح منها، فيجب أن يكون بيانها متعلقا بإقامة البرهان عليها، فتحتاج أن يتقدمها أيضا مقدمات[٥] أوضح منها و قد بانت قبل بيانها. و كذلك هلم جرا. و ذلك يؤدي إلى أن يكون الشيء الواحد متوقفا في إقامة البرهان عليه على أن يتقدمه إقامة براهين بلا نهاية و هذا محال. أو يكون الشيء يتسلم من غير بيان، و ما يبنى على غير البين فهو غير بين. فكذلك[٦] ما ليس يبين فلا يكون مبدأ للبيان. فإذن لا سبيل إلى إقامة برهان على شيء.
و أما الرأي الثاني فإن أصحابه لما لزمهم هذا المأخذ من الاحتجاج اضطروا إلى أن يقولوا إن للبراهين مبادئ أول. و كانوا وضعوا أن كل شيء يتبين ببرهان، فوقعوا في أن قالوا إن هذه المبادئ يكون البرهان منها عليها بعضها على بعض، فيبرهن هذا المبدأ بذلك المبدإ، و ذلك
[١] س المقالة الثانية: عشرة فصول: الفصل الأول في معرفة إلخ. نج+ و هي عشرة فصول.
[٢] معروفية في المخطوطات كلها.
[٣] س أعرف بدون الواو.
[٤] س أحدها.
[٥] س مقامات.
[٦] م فلذلك.