الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٠٣
هو البخت و الاتفاق، مثل[١] أن إنسانا يمشي[٢] لطلب غريمه فيعثر على كنز. فالمشي[٣] هاهنا سبب[٤] من وجه لوجود الكنز، و لكن بالعرض لا بالذات، و العثور على الكنز غاية من وجه للمشي، و لكن بالعرض لا بالذات. إنما الذاتية ما هي على الدوام أو الأكثر.
فينبغي أن يتجنب من الأسباب ما كان بالعرض، و من الغايات ما كان من الاتفاق، فلا يؤخذ في حد و رسم و لا برهان.
و إذا كان المعلول مما قد كان، فعلته قد كانت. فيجب أن يؤخذ في البرهان على أن كذا كان، ما[٥] كان من العلل قد كان فيما مضى[٦]، و لما هو في الحال كذا، ما كان من العلل في الحال، و الذي[٧] يريد أن يكون، ما كان من العلل يريد أن يكون. و هذه في الأشياء التي عللها[٨] تكون عللا بالفعل. فأما إذا كان بعض العلل مما يوجد ذاتا و ليس بعد علة بالفعل، فلا يمكن أن يبرهن به، بل يستدل عليه. و لا يوضع أمثال ذلك حدودا وسطى، بل حدودا كبرى. و كذلك في الكائنات: مثل أنه ليس إذا كان ذات الأب موجودا وجب أن يكون الابن موجودا، و ليس إذا كانت النطفة موجودة، وجب أن يكون الجنين موجودا، و ليس إذا كان الحائط موجودا، وجب أن يكون السقف موجودا. بل الأمور بالعكس. فهاهنا يجب أن تؤخذ- لا هي على معلولاتها- بل معلولاتها عليها على سبيل الاستدلال: فيقال إن[٩] السقف موجود فالحائط موجود به[١٠]، و إن السقف قد كان، فالحائط قد كان، و إن السقف يريد أن يكون، فالحائط يريد أن يكون. و كذلك في الأب و الابن. و بالجملة هذا يكون في الفاعل و المادة، فإنهما يتقدمان على المعلول في الزمان بالذات كثيرا، لأنهما قد يكونان علتين بالفعل، و قد يكونان علتين بالقوة. و إذا كانتا علتين بالقوة و وضعا في حدود وسطى، لم يجب أن يكون المعلول حدا أكبر.
[١] س مثل ما يتفق أن يكون إنسان يمشي.
[٢] س مثل ما يتفق أن يكون إنسان يمشي.
[٣] س فيكون المشي هاهنا سببا.
[٤] س فيكون المشي هاهنا سببا.
[٥] س من العلل ما قد كان فيما مضى. و المراد فيجب أن يؤخذ في البرهان على المعلولات الماضية العلل الماضية.
[٦] س من العلل ما قد كان فيما مضى. و المراد فيجب أن يؤخذ في البرهان على المعلولات الماضية العلل الماضية.
[٧] س و للذي: أي و ينبغي أن يؤخذ للمعلول الذي يريد أن يكون إلخ.
[٨] س علتها.
[٩] م ساقطة.
[١٠] م ساقطة.