الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٨٢
و لا يكون أحدهما أولى بأن يكون علة للآخر، و إما أن يكون معنى الحساس يدل على شيء، و معنى الحيوان على شيء أكمل معنى منه على ما هو الحق و على ما علمت، حتى يكون الحيوان ليس شيئا ذا حس فقط، بل جسما ذا[١] نفس غاذية نامية مولدة[٢] حساسة متحركة. و أنت تعلم أن نفس كونه ذا حس ليس نفس كونه جسما ذا نفس غاذية نامية مولدة[٣] حساسة، و إن كان هذا لا يخلو عنه. و قد علمت الفرق بين المعنيين، و مع ذلك فليس أيضا يلزم من وضعك شيئا ذا حس من غير وسط و لا حجة أن تعلم أنه يجب أن يكون جسما ذا نفس متغذية نامية مولدة و غير ذلك.
فإنك لو فرضت أن هاهنا جسما له حس و لا شيء من ذلك[٤]، لم يمتنع عليك تصوره بالبديهة.
نعم، قد تستنكره و تجد الوجود يخالفه، و ليس اليقين يصير يقينا بمطابقة الوجود له و بالاستقراء كما قد علمت. لا، بل كل[٥] ما لا تنكر البديهة وجوده فإنك تجوز وجوده. و كل[٦] ما جوزت وجوده فليس مقابله يقينا[٧] لك.
و إذا كان كذلك فليس قولك كل حساس حيوان- و لا تعني بالحيوان الحساس[٨] نفسه حتى يكون اسما مرادفا له، بل تجعله أمرا له خصوصية مفهوم حققناه- أمرا[٩] متيقنا به، مع أن الحساس علة، إلا أنه علة[١٠] ليس وحده علة، بل هو إحدى العلل: أي جزء العلة. فيجب أن يعتقد هذا و لا يلتفت إلى ما يقال. فأما إذا[١١] أخذت" الحساس" مرادفا للحيوان فقد جعلت الحد الأوسط اسما مرادفا لاسم الأكبر، فما فعلت شيئا.
فإذن علة الكبرى التي[١٢] نحن في ذكرها يجب أن تكون علة كاملة و علة واضحة، ثم تعتبر الاعتبارات التي أعطيناها. و نعود فنقول:
و ربما كان الأوسط في الوجود معلول الأكبر بالحقيقة، لكنه ليس معلول وجود الأكبر في الأصغر. بل إنه و إن كان بالحقيقة معلولا للأكبر فإنه يكون علة لوجود العلة في المعلول.
[١] س و لا- م و إذا.
[٢] غير واضحة في ب، س و لعلها مولدة كما وردت فيما بعد. و من قوله مرتبة إلى قوله نامية ساقط في م.
[٣] غير واضحة في ب، س و لعلها مولدة كما وردت فيما بعد. و من قوله مرتبة إلى قوله نامية ساقط في م.
[٤] أي من الصفات الأخرى التي ذكرها.
[٥] م ساقطة.
[٦] كلما في المخطوطات الثلاثة.
[٧] س يقيننا.
[٨] س و لا نعني بالحساس الحيوان الحساس.
[٩] أمرا خبر ليس و ما بين الفاصلتين جملة معترضة. و خصوصية المفهوم هنا مجموعة الصفات التي يتصف بها الكائن الحساس.
[١٠] س ساقطة.
[١١] س إن.
[١٢] س ساقطة.