الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٥٣
و كما أنه قد كان يمكن أن تنتج نتائج صادقة عن مقدمات كاذبة، فكذلك قد يمكن أن تنتج نتيجة ضرورية عن مقدمات غير ضرورية. و كما أن النتيجة الصادقة لم يكن صدقها هناك من جهة عين[١] القياس بل من جهة[٢] أنها كانت بذاتها صادقة، و أن من نفس تلك الحدود يوجد صدق نتيجتها و لو بالعرض، كذلك النتيجة الضرورية هاهنا لا تكون ضرورية من جهة اللزوم عن القياس، بل من جهة أنها بذاتها ضرورية، و في قوة الحدود أن تغلب على نحو نتيجتها ضرورته[٣].
و كما أن هناك قد يشك متى أحس بكذب المقدمات، فلا ندري أن النتيجة[٤] صادقة أو كاذبة- و إن كانت صادقة في نفسها- ما لم يعلم صدقها في نفسها بوجه آخر، كذلك هاهنا نشك فلا ندري هل النتيجة ضرورية[٥] أو غير ضرورية[٦] ما لم نعلم ضرورتها من وجه آخر يلوح مع تلك المقدمات و في قوتها، أو لا يلوح عنها بل عن مقدمات أخرى.
و كما أن هناك لم يكن يمكن أن تنتج كاذبة عن صوادق، كذلك هاهنا لا يمكن إنتاج غير ضرورية و نسبتا[٧] الحد الأوسط ضروريتان.
و المقدمات العرضية و إن كانت لا تنتج شيئا ضروريا فقد تنتج بالضرورة. و فرق بين ما ينتج ضروريا و بين ما ينتج بالضرورة[٨]: فإن كل قياس ينتج بالضرورة، و ليس كل قياس ينتج ضروريا. و إذا كان القول[٩] منتجا بالضرورة، فإن[١٠] لم ينتج ضروريا فإنه لا يعرى عن فائدة، بل لا بد من أن يتبعه فائدتان: إحداهما العلم بوجود شيء و إن لم يكن يقينيا فإننا[١١] نجهل سببه. ففرق بين العلم المطلق و بين العلم اليقيني، كما أنه فرق بين أن يعرف أن كذا كذا و أن يعرف لم كذا كذا. و هذا و إن لم يكن نظرا برهانيا مطلقا فهو نافع من جهة ما في البرهان:
لأن الشيء إذا ثبت دخوله في الوجود لم يقصر البرهان عنه أو[١٢] يكشف من كنه لميته. و الثاني إلزام الخصم و المخاطب عند ما سمح بتسليم المقدمة. و هذا بعيد عن مأخذ البرهان، لأن البرهان
[١] س ساقط.
[٢] س ساقط.
[٣] ب، س ضرورية. و الظاهر أنها ضرورته أي ضرورة اللزوم.
[٤] س+ فيها.
[٥] ساقط في س.
[٦] ساقط في س.
[٧] أي لا يمكن إنتاج غير ضرورية عن نسب ضرورية.
[٨] ما ينتج بالضرورة أي ما تلزم نتيجته عن مقدماته لزوما منطقيا ضروريا، و ما ينتج ضروريا أن ينتج نتيجة ضرورية.
[٩] يريد بالقول هنا مقدمات مؤلفة على نحو خاص كالقياس مثلا.
[١٠] س و إن.
[١١] س فإنها.
[١٢] معناها إلى أن.