الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٥
(٤) يختلف الجدل عن البرهان أيضا في تحليل مقدمات القياس و تركيبها: أما في التحليل فلان الأوساط تكون أمورا كثيرة متشوشة، و قد تذهب في التحليل إلى غير نهاية. و أما في التركيب فلانه لا يكون فيه على تأليف مستقيم يبتدئ من غير ذوات الأوساط ثم يستمر على نطاق، بل يكون كيف اتفق. أما العلوم البرهانية فلا يذهب التحليل و لا التركيب فيها إلى غير نهاية. قارن أرسطو ٨٤ ا ٧، ب ٢
٢٥- الفصل الثالث- فيما يشترك فيه برهان الإن و برهان اللم و ما يختلفان فيه في علم و في علمين:
هذا الفصل متمم للفصل التاسع من المقالة الثانية، و هو معتمد على الفصل ١٣ من المقالة الأولى لأرسطو: فقد حاذاه ابن سينا خطوة خطوة، مع شرح و تفصيل لما أوجزه. و في هذا الفصل نموذج طيب لانتفاع ابن سينا بأقوال الشراح و مناقشة بعض آرائهم. و هاك أهم مسائله:
(١) يختلف برهان إن و برهان لم في حالتين:
(ا) حيث لا تكون المقدمات غير ذات وسط.
(ب) حيث تكون غير ذات وسط و لكن لا توضع علة الشىء حدا أوسط في القياس، بل يوضع حد آخر ينعكس مع العلة و يكون أعرف منها، أو حيث تكون العلة و المعلول غير متعاكسين و لكن المعلول أعرف من العلة، أو حيث يوضع الحد الأوسط خارجا عن الأكبر و الأصغر- و هنا لا توضع العلة إطلاقا. قارن أرسطو: م ١ ف ١٣:
٧٨ ا: ٢٢- ٤٠، ٧٨ ب: ١- ٣٠ (٢) يكون برهانا الإن و اللم في علمين على ثلاثة أنحاء:
(ا) فى علمين أحدهما أعم من الآخر.
(ب) فى جزء من علم داخل تحت علم آخر: مثل نظرية «قوس قزح» فإنها من العلم الطبيعى و لكن يمكن أن يبرهن عليها في علم المناظر ثم في الهندسة.
(ج) فى مسألة بعينها من علم تكون داخلة تحت علم آخر. مثل عسر اندمال الجرح المستدير فإنها مسألة في الطب و لكن يمكن تعليلها في الهندسة.
قارن أرسطو في م ١ ف ١٣، ٧٨ ب: ٣٥- ٤٠، ٨٩ ا: ١- ١٥