الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٩٧
و لسنا نقول إن التجربة أمان عن الغلط و إنها موقعة لليقين دائما. و كيف و القياس أيضا ليس كذلك! بل نقول إن كثيرا ما يعرض لنا اليقين عن التجربة فيطلب وجه إيقاع ما يوقع منها اليقين. و هذا يكون إذا أمنا أن يكون هناك أخذ شيء بالعرض، و ذلك أن تكون أوصاف الشيء معلومة لنا، ثم كان يوجد[١] دائما أو في الأكثر بوجوده أمر، فإذا[٢] لم يوجد هو لم يوجد[٣] ذلك الأمر. فإن كان ذلك عن وصف عام فالشيء بوصفه العام مقارن للخاص.
فالوصف الخاص أيضا مقارن للحكم. و إن كان ذلك الوصف مساويا للشيء أيضا، فوصفه الخاص المساوي مقارن للحكم. و إن كان لوصف خاص بل أخص من الطبيعة التي للشيء، فذلك الوصف الخاص عسى أن يكون هو الذي تكرر علينا فيما امتحنا و في أكثر الموجود من الشيء عندنا، فيكون ذلك مما يهدم الكلية المطلقة و يجعلها كلية ما أخص من كلية الشيء المطلقة، و يكون الغفول عن ذلك مغلطا لنا في التجربة من جهة حكمنا الكلي[٤]: فإن في مثل ذلك، و إن كان لنا يقين بأن شيئا هو كذا يفعل أمرا هو كذا، فلا يكون لنا يقين بأن كل ما يوصف بذلك الشيء يفعل ذلك الأمر:[٥] فإنا أيضا لا نمنع أن سقمونيا في بعض البلاد يقارنه مزاج و خاصية[٦] أو يعدم فيه مزاج و خاصية[٧] لا يسهل[٨]. بل يجب أن يكون الحكم التجربي عندنا هو أن السقمونيا المتعارف عندنا، المحسوس لدينا، هو لذاته أو لطبع فيه يسهل الصفراء إلا أن يقاوم بمانع. و كذلك حال الزمرد في إعمائه الحية.
و لو كانت التجربة مع القياس الذي يصحبها تمنع أن يكون الموجود بالنظر التجربي عن معنى أخص، لكانت التجربة وحدها توقع اليقين بالكلية المطلقة لا بالكلية المقيدة فقط. و إذ[٩] ذلك وحده لا يوجب ذلك إلا أن يقترن به نظر و قياس غير القياس الذي هو جزء من التجربة، فبالحري أن التجربة بما هي تجربة لا تفيد ذلك. فهذا هو الحق، و من قال غير هذا فلم ينصف أو هو ضعيف التمييز لا يفرق بين ما يعسر الشك فيه لكثرة دلائله و جزئياته، و بين اليقين. فإن هاهنا عقائد تشبه اليقين و ليست باليقين. و بالجملة فإن التجربة معتبرة في الأمور التي تحدث[١٠] على الشرط الذي شرطناه، و في اعتبار عللها فقط. فإن كان ضرب من التجربة يتبعه يقين كلي حتم على غير[١١] الشرط الذي شرطناه لا شك فيه، فيشبه أن يكون وقوع ذلك اليقين ليس عن التجربة
[١] م يؤخذ.
[٢] س إذا.
[٣] س، ب يكن.
[٤] س للكلي.
[٥] ب ساقطة.
[٦] ب خاصة.
[٧] ب خاصة.
[٨] س+ الصفراء.
[٩] س فإذ.
[١٠] س ساقطة.
[١١] س ساقطة.