الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٥٧
المساوية لشيء واحد متساوية" إلى أن" كل المقادير المساوية لمقدار واحد متساوية".
فخصصنا الشيء بالمقدار و تركنا المحمول بحاله. و هذا على الاعتبار[١] الذي مضى لنا أيضا.
و نقول أيضا إن المبادئ الخاصة بمسائل علم ما على قسمين: إما أن تكون خاصة بحسب ذلك العلم كله، أو بحسب مسألة أو مسائل.
و نقول إنه قد يكون للعلم موضوع مفرد مثل العدد لعلم الحساب. و قد [١٠١ ب] يكون غير مفرد، بل تكون في الحقيقة موضوعات كثيرة تشترك في شيء تتأحد به، و ذلك على وجوه:
فإنها إما أن تشترك في جنس هو الشيء المتحد به، اشتراك الخط و السطح و الجسم في جنس تتحد به و هو المقدار. أو تشترك في مناسبة متصلة بينها[٢] اشتراك النقطة و الخط و السطح و الجسم، فإن نسبة الأول منها إلى الثاني كنسبة الثاني[٣] إلى الثالث و الثالث إلى الرابع. و إما أن تشترك في غاية واحدة كاشتراك موضوعات علم الطب- أعني الأركان و المزاجات و الأخلاط و الأعضاء و القوى و الأفعال- إن أخذت هذه موضوعات الطب لا أجزاء موضوع واحد، فإنها تشترك في نسبتها إلى الصحة، و موضوعات العلم الخلقي في نسبتها إلى العادة[٤]. و إما أن تشترك في مبدإ واحد مثل اشتراك موضوعات علم الكلام، فإنها تشترك في نسبتها إلى مبدإ واحد إما طاعة الشريعة أو كونها إلهية.
و أيضا فإن موضوع العلم إما أن يكون قد أخذ على الإطلاق من جهة هويته و طبيعته غير مشترط فيها زيادة معنى، ثم طلبت عوارضها الذاتية المطلقة مثل العدد للحساب. و إما أن يكون قد أخذ لا على الإطلاق، و لكن من جهة اشتراط زيادة معنى على طبيعته من غير أن يكون فصلا ينوعه، ثم طلبت عوارضه الذاتية التي تلحقه من تلك الجهة مثل النظر في عوارض الأكر المتحركة.
و" المسألة" إما بسيطة حملية، و إما مركبة شرطية. و المركب يتبع البسيط فيما نورده فنقول:
كل مسألة بسيطة فهي منقسمة إلى محمول و موضوع. فلنتأمل أولا جهة الموضوع فنقول: إن الموضوع[٥] في المسألة الخاصة بعلم ما إما أن يكون داخلا في جملة موضوعه[٦] أو كائنا من جملة الأعراض الذاتية له. و الداخل في جملة موضوعه إما نفس موضوعه سواء كان واحد الموضوع
[١] س اعتبار.
[٢] م، ب بينهما.
[٣] س كالثاني.
[٤] س الخلق و العادة.
[٥] فنقول إن الموضوع ساقط في م.
[٦] أي موضوع ذلك العلم الخاص.