الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٥
و أهم عناصر الفصل هى الآتية:
(١) مقدمات البرهان أقدم بالذات و بالزمان و في المعرفة من النتيجة. و يجب أن تكون صادقة، أولية، مناسبة للنتيجة؛ و مع ذلك فقد تؤخذ مقدمات صادقة غير مناسبة و ينتج عنها نتائج صادقة.
(٢) الأقدم عندنا هى الأشياء التي نصيبها أولا؛ و عند الطبيعة هى الأشياء التي إذا رفعت رفع ما يدخل تحتها. و الأعرف عندنا هو الأقدم عندنا. و عند الطبيعة هو الشىء الذي تقصد الطبيعة إلى وجوده. فالجزئيات المحسوسة أقدم عندنا و أعرف من الكليات. و الكليات الجنسية أقدم بالطبع، و ليست أعرف عند الطبيعة. و هى من جهة معقوليتها أقدم عندنا و أعرف.
و طبائع الأنواع أعرف من طبائع الأجناس عند الطبيعة.
(٣) إذا أردنا أن نتحقق الكليات ابتدأنا بما هو أقدم عند الطبيعة و أعرف عندنا- و هو الجنس- و انتهينا إلى ما هو أعرف عند الطبيعة و لكنه ليس أقدم عندها- و هو النوع.
(٤) و إذا ابتدأنا بالبسائط و صرنا على طريق التركيب، فقد ابتدأنا أيضا بما هو أقدم عند الطبيعة و لكنه قد يكون أعرف عندنا و قد لا يكون.
(٥) البسائط التي هى علل كالفواعل و الغايات أقدم و أعرف عند الطبيعة من معلولاتها؛ و البيان منها برهانى.
١٢- الفصل الثاني عشر- مبدأ البرهان:
عالج ابن سينا في هذا الفصل طبيعة البرهان بوجه عام و الأقوال التي تتألف منها مقدماته، و لكنه تجاوز ذلك إلى ذكر مسائل أخرى متصلة بهذا الموضوع استمد مادتها من الفصول ٢ و ٦ و ٩ و ١٠ و ١١ من المقالة الثانية من كتاب أرسطو. و أهم هذه المسائل هى:
(١) مبدأ البرهان على وجهين: مبدأ البرهان بحسب العلم مطلقا، و بحسب علم خاص. معنى القضية التي هى مبدأ برهان و الفرق بينها و بين غيرها. قارن م ١ ف ٢: ٧٢ أ ٥ و ١٠ و هى مسألة كرر أرسطو القول فيها في أكثر فصول المقالة الأولى.