الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٠٣
و بعد هذا كله، فليكن الجسم المحول على الإنسان علة لوجود الحيوان، و ليس[١] ذلك مانعا- على ما علمت- أن يكون الحيوان[٢] علة لوجود الجسم للإنسان، فربما وصل المعلول إلى الشيء قبل علته بالذات فكان سببا لعلته عنده[٣] إذا لم يكن وجود العلة في نفسها، و وجودها[٤] لذلك الشيء واحدا: مثل وجود العرض في نفسه و وجوده في موضوعه[٥] فإن العلة فيهما واحد.
و ليس كذلك حال الجسم و الإنسان: فإنه ليس وجود الجسم هو وجوده للإنسان. و بالجملة لو شئنا أن نوصل الجسم إلى الإنسان قبل الحيوان لم [٩٥ ب] يمكن، و ذلك لأن الموصول إليه حينئذ لا يكون إنسانا، لأن ما لم يكن حيوانا لم يكن إنسانا.
فمحال أن نوصل الجسم إلى حد أصغر يكون ذلك الحد الأصغر إنسانا و لم يصل إليه الحيوان.
و الحيوان إذا وصل إلى شيء تضمن ذلك الوصول وصول ما فوق الحيوان. و يكون وصول الحيوان إليه غير ممكن أيضا بلا واسطة يكون وصولها نفس حصول الإنسان[٦]. و افهم من الوصول الحمل على مفروض.
و هذه فصول نافعة في العلوم دقيقة[٧] في أنفسها لا يجب[٨] أن يستهان بها.
و قس على هذا حال الفصل الذي هو لجنس الإنسان في وجوده للإنسان فإنه كجنس الحيوان أيضا في أنه جزء من الحيوان يوجد أولا للحيوان، و بالحيوان للإنسان. و اعرف هذا بالبيانات التي قدمت، فإنك إن حاولت عرفانه من البيان الأخير تخيل عندك أن ذلك مختص بالجنس و لا يقال[٩] للفصل، و ليس كذلك. و لكن في تفهم[١٠] كيفية الحال فيه صعوبة ربما سهلت عليك إن تأنيت للاعتبار، و ربما عسرت. و طبيعتها غير مطردة. فإذا أردت أن تعتبر ذلك فتذكر حال الفرق بين الفصل و النوع، و تذكر ما بيناه من أن طبيعة كل فصل، و إن كانت في الوجود
[١] س فليس.
[٢] س ساقطة.
[٣] كالحيوان المعلول للجسم، فإن وجوده للإنسان قبل وجود الجسم له، و هو سبب لوجود علته (و هي الجسم) في الإنسان.
[٤] س وجوده.
[٥] م موضعه.
[٦] يشير إلى الصفات الأخرى التي تحقق معنى الإنسان و تجعله إنسانا.
[٧] س ساقطة.
[٨] م يمكن.
[٩] س ينال.
[١٠] س تفهم.