الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٥٢
كلها بعد الوحدة، و لا يمكن بينهما مطابقة البتة[١]. و لو كانت مطابقة غير صرفة لكانت على أحد وجوه:
إما أن يكون أحد المبدأين أعم من الآخر كقولنا كل ج ا و كل ب ا على أن ج تحت ب.
فإذا كان[٢] كذلك كان أحد المبدأين تحت الآخر أو فوقه[٣]، فكان حينئذ أحد الجنسين تحت الآخر أو فوقه[٤]. و مثل هذه الشركة قد تقع في المبادئ. و هناك قد[٥] يكون الأمر على ما أوضحناه[٦] قبل، و ذلك إذا كانت أجناس العلوم المتشاركة واقعا بعضها تحت بعض.
و أما[٧] الأجناس التي ليس بعضها تحت بعض فلا يمكن ذلك فيها، و أعني بالأجناس الموضوعات[٨].
و إما أن يكون مبدأ داخلا في الوسط للآخر مثل الخطوط المتوازية التي بين المتوازيين:
فيكونان حينئذ إما متشاركتين في الجنس، فيكون أحدهما مبدأ و الآخر نتيجة لا مبدأ، أو غير متشاركتين في الجنس- أعني الموضوع- بل في جنسه، فيكون أيضا أحد العلمين تحت الآخر، فتكون الشركة في المبدإ على نحو ما حددناه[٩] قبل.
و أما العلوم المختلفة التي ليس بعضها تحت بعض فلا يمكن أن تشترك في المبدإ الخاص البتة، لا على أن يدخل حد منها في الوسط[١٠] و لا فوق منها[١١] و لا تحت منها و لا خارجا موضوعا أو محمولا مختلفا في ذلك في علمين.
و أما المبادئ العامة مثل قولنا إن كل شيء إما أن يصدق عليه موجبة و إما أن يصدق عليه سالبة، فقد يشترك فيها، لأن هذه المبادئ صالحة في بيان أحوال جميع الموجودات المختلفة التي بعضها كم و بعضها كيف[١٢] و بعضها شيء آخر، لأنها من جملة ما هو مبدأ ما في العلم الناظر في الموجود من جهة ما هو موجود[١٣]، و لكنها توجد في العلوم بالقوة، و لا تؤخذ البتة
[١] س البتة صرفة.
[٢] س و إذا كان.
[٣] م وقوفه- و هو خطأ.
[٤] م وقوفه- و هو خطأ.
[٥] س ساقطة.
[٦] س أوضحنا.
[٧] س ساقط.
[٨] س ساقط.
[٩] س حددنا. م حدود.
[١٠] م الوسيط.
[١١] س ساقطة.
[١٢] و بعضها كيف ساقطة من س.
[١٣] و هو علم ما بعد الطبيعة.