الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٠١
و كذلك فافهم الحال في الحساس و الناطق. فإن أخذ الحساس جسما أو شيئا[١] له حس بشرط ألا تكون[٢] زيادة أخرى، لم يكن فصلا بل كان جزءا من الإنسان. و كذلك كان الحيوان غير محمول عليه. و إن أخذ جسما أو شيئا مجوزا له و فيه و معه أي الصور و الشرائط كانت، بعد أن يكون فيها حس، كان فصلا و كان الحيوان محمولا عليه.
فإذن أي معنى أخذته مما يشكل[٣] الحال في جنسيته أو ماديته[٤] فوجدته قد يجوز انضمام الفصول إليه- أيها[٥] كان- على أنها فيه و منه، كان جنسا. و إن أخذته[٦] من جهة بعض الفصول و تممت به المعنى و ختمته[٧] حتى لو أدخل شيء آخر لم يكن من تلك الجملة و كان خارجا، لم يكن جنسا بل مادة. و إن أوجبت له[٨] تمام المعنى حتى دخل فيه ما يمكن أن يدخل، صار نوعا.
و إن كنت في الإشارة إلى ذلك المعنى لا تتعرض لذلك، كان جنسا. فإذن باشتراط ألا تكون[٩] زيادة يكون مادة، و باشتراط أن تكون زيادة نوعا[١٠]، و بألا يتعرض لذلك بل يجوز أن يكون كل واحد من الزيادات على أنها داخلة في جملة معناه، يكون جنسا. و هذا إنما يشكل فيما ذاته مركب، و أما فيما ذاته بسيط فعسى أن العقل يفرض فيه هذه الاعتبارات- على النحو الذي ذكرنا قبل هذا الفصل- في نفسه. و أما في الوجود فلا يكون منه شيء متميز هو جنس، و شيء هو مادة.
و إذا قررنا هذا فلنقصد[١١] المقصود الأول و نقول[١٢]: إنما يوجد للإنسان الجسمية قبل الحيوانية في بعض وجوه التقدم إذا أخذت الجسمية بمعنى المادة لا بمعنى الجنس[١٣]. و كذلك إنما يوجد له الجسم قبل الحيوانية إذا كان الجسم بمعنى لا يحمل عليه، لا بمعنى يحمل عليه. و أما الجسمية التي يجوز أن توضع[١٤] متضمنة لكل معنى مقرون به مع وجوب[١٥] أن تتضمن الأقطار الثلاثة، فإنها[١٦] لا توجد للشيء الذي هو نوع من الحيوان إلا و قد تضمن الحيوانية بالفعل بعد أن كان
[١] م، ب شيء.
[٢] س+ من حيث هو حساس.
[٣] م يشكك.
[٤] م، ب و مادته.
[٥] م: أنها فيه و منه إلخ.
[٦] س أخذتها.
[٧] م و حتمته.
[٨] س لها.
[٩] س تكون له.
[١٠] م" و باشتراط أن يكون نوعا": أسقط" تكون زيادة".
[١١] س إلى المقصود.
[١٢] س فنقول.
[١٣] س" الجسم" و هو خطأ.
[١٤] س التي تفرض مع جواز أن توضع إلخ.
[١٥] س وجود.
[١٦] س فإنه.