الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٨٢
علل مختلفة، فلا يخلو إما أن يكون بعض الأسباب[١] خارجة عن موضوع الصناعة مثل السبب الأول الفاعل للأمور الطبيعية على الإطلاق، و الغاية[٢] القصوى، فإنها مفارقة للموجودات الطبيعية.
أما السبب الفاعل فبالذات، و أما الغاية القصوى لها فمن وجه بالحد و من وجه[٣] بالذات. و إما أن تكون كل تلك داخلة في موضوع الصناعة: أي إما كائنة أنواعا لها [١٠٤- ب] أو كائنة من[٤] عوارضه الذاتية مثل السبب الفاعلي و التمامي و المادي و الصوري لموجودات ما طبيعية، دون العامة للكل مثل أسباب الإنسان أو أسباب نوع أو جنس آخر من الكائنات الطبيعية أو الطبيعيات التي ليست بكائنة، فإن أسبابها الظاهرة كلها طبيعية.
و نشرح هذا فيما هو أظهر كالإنسان، فإن سببه الفاعل الظاهر إما إنسان أو نطفة أو قوة في نطفة و صورة فيها. و هذه الثلاثة إما نوع موضوع الصناعة و إما صورة و إما عرض ذاتي داخل[٥] في موضوع العلم الطبيعي الذي هو الجسم من جهة ما يتحرك و يسكن. و سببه المادي إما الأركان أو الأخلاط أو الأعضاء، و هو من أنواع الجسم الطبيعي. و سببه الصوري النفس، و هو، من حيث هو، صورة[٦] ما للجسم الطبيعي و كمال ما له. و سببه الغائي الكمالي الذي يخصه، وجود[٧] أكمل جوهر يمكن حصوله[٨] من مبادئ كائنة فاسدة حصولا متحدا من نفس و بدن، حتى يكون من شأنه أن تبقي نفسه للسعادة. و هذا الكمال من عوارض الجسم الطبيعي التي لا يمكن أن توجد في غيره.
و يشبه أن يكون الفاعل و الصورة و الغاية في الأمور الطبيعية واحدا بالنوع، و أن تكون الغاية التي هي غير الصورة في الطبيعيات خارجة عن فعل الطبيعة، و من عند مبدإ أعلى من الطبيعة و غاية له، مثل أن فاعل الإنسان إنسانية ما، و صورته إنسانيته، و هي غاية الفاعل[٩] الطبيعي. و أما الكمال الآخر كالطحن الذي هو الغاية المقصودة في تعريض الأضراس للطحن، فهي مقصودة عند مبدإ أعلى من الطبيعة. و أما نفس التعريض فإنه غاية للفاعل الطبيعي و مقصود له.
فكان الغاية في الطبيعيات غايتان: غاية هي صورة- و هي نهاية حركة و تمام محرك طبيعي- مثل التعريض- و غاية بعد الصورة ليست الصورة المقصودة قصدا أوليا في حركة التكوين، و هي مثل الطحن. و هي غاية لفاعل أعلى من الطبيعة.
[١] أي العلل المشار إليها.
[٢] أي مثل الغاية.
[٣] س: جهة.
[٤] س: عن.
[٥] س: ساقطة.
[٦] صورة خبر هو الأولى.
[٧] خبر سببه.
[٨] س: حصوله له.
[٩] س: الفعل.