الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٩٥
كل منهما[١] نصف قائمة، و كل زاوية مساوية لنصفي قائمة أو نصف قائمتين، أو لزاويتين معادلتين لقائمة، فهي قائمة، فزاوية نصف الدائرة قائمة، فيكون الحد الأوسط هو المعادلة لما مجموعه قائمة، و هذا علة كالصورة للقائمة.
و يجب أن يسامح في أمثال هذه الأمثلة، و لا يقال بل إن كونها[٢] قائمة هي العلة لكونها[٣] مساوية لمعادلتين لقائمة. بل يجب ألا يراعى في الأمثلة التحقيق. فهذا مثال وضع فيه الحد الأوسط علة صورية. و الأظهر من هذا هو البرهان على الشكل الرابع من أوقليدس و قد توضع العلة الفاعلة مثل قولهم في جواب سؤال السائل: إن أهل أثينة لم حاربوا أهل بلد كذا[٤]، فيقال لهم إنما حاربوا لأن أولئك كبسوا أهل أثينة. فقد أعطى هذا الجواب السبب الفاعل الذي هو مبدأ الحركة.
و قد توضع العلة التمامية فيقال[٥] إن فلانا لم يمشي[٦] فيقال لكي يصح. فكأنه يقول: فلان يطلب أن يصح، و من يطلب أن يصح يمش للرياضة. فالحد الأوسط هو من الغاية. و كذلك يقال لم كان[٧] البيت؟ فيقال ليحفظ الأثاث. و كذلك لم يجب أن يمشي بعد العشاء؟ فيقال لئلا يطفو الغذاء فيفسد الهضم. و العلة في هذا[٨] كله هو الغاية.
و قد يعطي الموضوع و المادة، فيقال لم يموت الإنسان؟ فيقال لأنه مركب من متضادات و هذه العلل التي تصلح أن تجعل حدودا وسطى، فهي تصلح أن تتخذ منها حدود الشيء على النحو المذكور.
[١] س ساقطة. و المقصود كل من الزاويتين.
[٢] س كونه.
[٣] س لكونها.
[٤] المثال الذي يذكره أرسطو هو محاربة الأثينيين للفرس بسبب إغارتهم على ساروس مع الأرتريين، و لأمر ما لم يشأ ابن سينا أن يذكر الفرس.
[٥] س مثل أنه إذا قيل إن فلانا لم يمشي؟
[٦] س مثل أنه إذا قيل إن فلانا لم يمشي؟
[٧] أي وجد.
[٨] م ذلك.