الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٢١
المتوسط[١]، فإن[٢] الكسوف مجهول[٣]. و إن سبق الكسوف إلى الحس ثم أثبت بتوسيطه التوسط[٤]، لم يكن دورا إلا أن يحاول نظير ما ذكرناه. و أما إن كان كسوف ما يدل على توسط ما، و توسط آخر- لا ذلك بعينه- يدل على كسوف آخر- لا ذلك الأول بعينه- فليس هناك كما علمت دور. و إنما يكون البيان في هذه الأشياء دورا إذا كان مثلا الكسوف مجهولا و يثبت بالتوسط: و هو[٥] مجهول إنما يثبت بالكسوف.
و بعد هذا فإن التوسط يعطي برهان اللم للكسوف، و الكسوف يعطي قياس الإن للتوسط.
أ لا ترى أن التوسط علة للكسوف فيؤخذ في حد الكسوف[٦]، و ليس الكسوف علة للتوسط فليس يؤخذ في حده؟
و نقول إنا قد نبرهن على نتيجة واحدة بوسائط من أسباب مختلفة: فتارة من الفاعل و تارة من الصورة و تارة من الغاية و تارة من العنصر[٧]. مثاله أنا نبرهن على أن الإنسان يجب أن يموت ببيان العلة الفاعلة للموت و هي الحرارة المفنية للرطوبة التي تتعلق بها الحياة. و تارة من جهة العلة المادية: فإن[٨] كل مادة موضوعة للكون فهي موضوعة للفساد: و ذلك لأنه إذا كان للشيء[٩] مادة، يلزمها هيئة ما بالضرورة، و كان أيضا هناك علة فاعلة[١٠] يلزم عنها تلك الهيئة بالضرورة.
فواضح أن توسيط المادة صالح[١١] لإنتاج وجود الهيئة، و كذلك توسيط الفاعل، و كذلك توسيطهما مجتمعين. لكنه إذا وسط أيهما، كان وحده يضمن في القوة توسيط الآخر: لأن المادة لا تخرج إلى الفعل إلا بفاعل، و الفاعل في ذوات المادة لا يفعل إلا في مادة. فيكون التوسط التام هو[١٢] مجموعهما جميعا[١٣] إما بالقوة و إما بالفعل، فيكون كأن مجموع[١٤] ذلك هو العلة الموجبة للنتيجة، و إن كان فيها علل مجتمعة. مثاله أنك إذا قلت إن القمر ينكسف لتوسط الأرض، فقد أعطيت السبب الفاعل للكسوف و ضمنته في القوة السبب القابل من الكسوف- إذ المتوسط يستر قابلا للضوء- فيكون تمام التوسط اجتماع الأمرين. ستر و هو فعل الفاعل، و قبوله و هو
[١] م التوسط.
[٢] س كان.
[٣] س مجهولا.
[٤] س ساقطة.
[٥] أي التوسط. و مراده" و التوسط إذا كان مجهولا إنما يثبت بالكسوف، كما إذا كان الكسوف مجهولا إنما يثبت بالتوسط". و قد أشار إلى هذا المعنى من قبل عند ما قال" إما أن يكون الأمران مجهولين فيكون ذلك هو الدور"
[٦] م فيوجد بحد في الكسوف.
[٧] كلها موجودة في س مع اختلاف في الترتيب.
[٨] س بأن.
[٩] س الشيء.
[١٠] م ساقطة.
[١١] م صالحا.
[١٢] س و هو.
[١٣] ساقط في م.
[١٤] ساقط في م.