الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٧٥
أن[١] عرض عليه مأخذ[٢] بيان شكل هندسي، فقرر[٣] عنده أن المجهول كيف يصاد[٤] بالمعلوم بعد أن كان مجهولا. و ليس ذلك بكلام منطقي، لأنه بين أن ذلك ممكن فأتى بقياس أنتج إمكان ما كان أتى به" مانن" بقياس أنتج غير إمكانه و لم يحل الشبهة. و أما أفلاطون[٥] فإنه تكلف حل الشبهة و قال إن التعلم تذكر: يحاول بذلك أن يصير المطلوب قد كان معلوما قبل الطلب و قبل الإصابة، و لكن إنما كان يطلب إذ كان قد نسي. فلما تأدى[٦] إليه البحث تذكر و تعلم: فيكون إنما علم الطالب[٧] أمرا كان علمه. فكان أفلاطون قد أذعن للشبهة و طلب الخلاص منها فوقع في محال. و هذا شيء كنا قد استقصينا كشفه في تلخيصنا للكتاب الذي في" القياس". لكنا نحن مع ذلك نقول:
إن المطلوب لو كان معلوما لنا من كل جهة ما كنا نطلبه، و لو كان مجهولا لنا من كل جهة ما كنا نطلبه. فهو معلوم لنا من وجهين مجهول من وجه، فهو معلوم لنا بالتصور بالفعل، و معلوم لنا بالتصديق بالقوة. و إنما هو[٨] مجهول لنا من حيث هو مخصوص بالفعل، و إن كان معلوما من حيث لا يخص أيضا بالفعل. فإذا سبق منا العلم بأن كل ما هو كذا فهو كذا من غير طلب، بل بفطرة عقل أو حس أو غير ذلك من الوجوه، فقد أحطنا بالقوة علما بأشياء كثيرة. فإذا شاهدنا بالحس بعض تلك الجزئيات من غير طلب، فإنها في الحال تدخل بالفعل تحت العلم الأول.
و هذا يحاذي من وجه ما أورد مانن[٩] من مثال الآبق حذوا بحذو. فإنا نعلم المطلوب بالتصور أولا كما نعلم الآبق بالتصور أولا، و نعلم[١٠] ما قبله مما يوصل إلى معرفته بالتصديق، كما نعلم الطريق قبل معرفة مكان العبد الآبق. فإذا سلكنا السبيل إلى المطلوب و كان عندنا منه تصور لذاته سابق، و طريق موصل إليه، فإذا انتهينا إليه فحينئذ نكون[١١] أدركنا المطلوب، كما إذا سلكنا السبيل إلى الآبق و كان[١٢] عندنا منه تصور سابق لذاته و طريق موصل إليه،
[١] س إذ.
[٢] مأخذ في المخطوطات الثلاثة و المراد أخذ.
[٣] م قرره.
[٤] م يضاد. و معنى الجملة أن سقراط وضح لمينون بواسطة شكل هندسي كيف يمكن الوصول إلى المجهول عن طريق المعلوم.
[٥] ب فلاطن، س أفلاطن.
[٦] م، ب فكما يتأدى.
[٧] م، ب المطالب.
[٨] س ساقطة.
[٩] س ماتن.
[١٠] س و لم نعلم و هو خطأ.
[١١] س+ قد.
[١٢] م فكان.