الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٧٤
و إن[١] قيل في آخر الأمر كالمستنبط من وجه هذا البيان، إن ا حد لج، فيكون شيئا قد وضع وضعا من غير أن ينتجه قياس. على أن من وسط الحد للحد فقد صادر على المطلوب الأول و هو لا يشعر: كمن يقول إن النفس عدد محرك لذاته- لو كان هذا حدا- ثم يقول و كل ما هو عدد محرك لذاته فهو استكمال جسم طبيعي آلي. و ليس يعني به أن يبرهن على الحمل و الوضع فقط، بل أن يبرهن على أن الأكبر[٢] حد للأصغر، فيكون كأنه يقول: و الشيء الذي ماهيته و حقيقته و حده أنه عدد محرك لذاته، حده و حقيقته أنه استكمال جسم طبيعي آلي.
و هذا الشيء هو نفس المطلوب حده. فلو[٣] كان بينا أن الشيء الذي حده أنه عدد محرك لذاته، المعلوم بالفعل أنه النفس لا غير، الذي هو المطلوب، حده هو استكمال[٤] لجسم طبيعي، لما كان يطلب هذا.
و ليس هذا[٥] كما يكون عند ما يكون الأوسط غير حد للأصغر، لأن الأصغر هناك لا يكون نفس الأوسط و حقيقته، بل شيء آخر يحمل هو عليه. و أما المحدود فهو نفس الشيء الذي له الحد.
فهكذا يجب أن يفهم هذا الموضع. و يعود الأمر في الحقيقة إلى أن[٦] من يطلب متوسطا بين الحد و المحدود فهو[٧] يطلب متوسطا بين الشيء و بين حقيقة ذاته، و هذا محال. بل لا متوسط:
و إنما يكون المتوسط[٨] بين أمور و أشياء ليست هي حقائق تلك[٩] الأمور إلا بالعرض، على ما بينا في موضع آخر.
ثم قيل إن طريق القسمة لا يثبت أيضا أن ا حد ج. بل لا قياس بالقسمة[١٠] على شيء كما أوضحنا في الفن المتقدم: لأنه ليس يوضع[١١] في القسمة وجود شيء، بل إنما يفصل فقط فيقال:
[١] س فإن.
[٢] س الحد الأكبر.
[٣] س و لو.
[٤] هو استكمال: الجملة خبر أن في قوله فلو كان بينا أن الشيء.
[٥] م ساقطة.
[٦] أن ساقطة في م.
[٧] م، ب فقد.
[٨] س تكون المتوسطات.
[٩] س ساقطة.
[١٠] أي لا برهان عن طريق القسمة. و المراد بالقسمة القسمة المنطقية. و قد عقد أرسطو لهذا الموضوع الفصل ٥ ك ٢ من التحليلات الثانية. و قول ابن سينا كما أوضحنا في الفن المتقدم، هو قول أرسطو نفسه. و المراد بالفن المتقدم التحليلات الأولى (راجع التحليلات الأولى لأرسطو ك ١ ف ٣١).
[١١] س يوضح.