الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٣٣
أما الصور الأفلاطونية فعليها السلام[١]، فإنها أصوات و أسماء باطلة لا معنى لها. و لو كانت موجودة لم يكن لها مدخل في علم البرهان، إذ البرهان بهذه المحمولات المذكورة.
و هذه[٢] العرضيات توجد في الجواهر في الحقيقة، و إن كان يمكن في القول أن يجعل كم ما وحده موضوعا لكم، و كيف ما وحده لكيف[٣]. و أما في الوجود فلا يمكن ذلك، بل كلها يكون موضوعها الأول الجوهر. مثال ذلك أن السطح موضوع للشكل[٤] في التحديد و القول، و أما في الوجود فلا يمكن البتة أن يكون السطح و ما يعرض له إلا قائمين في الجوهر و هو الموضوع بالحقيقة للجميع.
و إذا كان كذلك فإن الطرف الذي هو الموضوع الحقيقي حد[٥] و نهاية. و المحمولات الداخلة فيما هو الشيء[٦]، محدودة متناهية من الأجناس و الفصول[٧]: إذ بينا أن الذهن لا يمكن أن يقطع أمورا بلا نهاية لتحديد[٨] شيء واحد. و التحديد موجود. و المحمولات العارضة، لها طرف من جهة الموضوع- و هو الجوهر- و طرف من جهة المحمولات- و هو المقولات العشر: لأن كل واحد منها إما كيف و إما كم و إما مضاف و إما غير ذلك. فما بين الطرفين محدود على ما أوضحنا قبل.
و أيضا فإن المحمولات من جملتها[٩] داخلة في حدودها- أعني حدود المحدودات الجزئية منها، الموجودة في الموضوع، و إن لم تكن داخلة في حدود موضوعاتها من الجواهر. و الداخلات في حدود الشيء متناهية. فإذن جميع المحمولات متناهية، سواء كانت داخلة في حدود الجواهر، أو كانت أعراضا ذاتية، أو أعراضا غريبة.
[١] في جميع المخطوطات السلم. و الفقرة موجودة بنصها في التحليلات الثانية: الموضع السابق، و لكن بدون ذكر لأفلاطون.
[٢] س: و هي.
[٣] يعني أنه يمكن أن يوصف عرض بعرض مثل كم بكم و كيف بكيف، و لكنه لا يحمل عليه حملا حقيقيا لأن الحمل الحقيقي على الجوهر.
[٤] م: للتشكل.
[٥] س: حد ما.
[٦] أي الداخلة في ماهية الشيء.
[٧] س: فيما هو الشيء من الأجناس و الفصول محدودة متناهية.
[٨] م: بتحديد.
[٩] يظهر أنه يقصد في جملتها.