الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٢٧٠
الفصل الثاني[١] في أن الحد لا يكتسب ببرهان و لا قسمة
و نقول إن الحد ليس يكتسب أيضا ببرهان و بحد أوسط على أن يكون المحدود حدا أصغر في القياس، و الحد حدا أكبر. و لو كان ذلك مما يكتسب لم يكن بد من حد أوسط. و لما كان الأكبر فيه يجب أن يكون منعكسا على الأصغر[٢]، فيجب أن يكون على الأوسط و أن يكون الأوسط منعكسا عليهما. فالأوسط لا محالة شيء من الخواص: إما خاصة مفردة[٣] أو فصل مساو، و إما رسم و إما حد. و يسمى جميع هذا في هذا الموضع من التعليم الأول لمساواتها[٤]" خواص"[٥].
فأما ما هو أعم من الشيء فلا يصلح أيضا أن يكون حدا أوسط[٦] بين الشيء و بين حده.
و أما الخاصة و الفصل فلا يصلح أيضا أن يكون حدا أوسط[٧]، فإنك إذا [١١٤ ا] قلت كل ج ب و كل ب هو كذا و كذا من طريق ما هو، أي محدود بكذا و كذا، و أنتجت[٨] أن كل ج فهو كذا و كذا من طريق ما هو، أي محدود بكذا و كذا من طريق ما هو[٩]، لزم[١٠] من ذلك أن يكون ما هو حد الخاصة أو حد الفصل هو حد النوع أيضا. و سواء عنيت بقولك" كل ب" كل ما هو موصوف بب، أو عنيت كل ب من حيث هو ب، فإن الأمر غير مستقيم.
أما[١١] على سبيل الوجه الأول فلأنه يجوز أن تكون الجزئيات تحت ب من أنواع مختلفة، و حينئذ تكون الأمور التي من أنواع مختلفة حدها واحدا- إذ تكون كلها محدودة[١٢] بالأكبر، لا أن[١٣] الأوسط الذي هو نفس ب، و هو فصل أو خاصة أو غير ذلك، هو[١٤] وحده محدود به.
[١] م، ب ساقطة.
[٢] إذا فرض إمكان اكتساب الحد بالبرهان كان المحدود هو الحد الأصغر و الحد (التعريف) هو الحد الأكبر.
و من شروط الحد (التعريف) أن يكون منعكسا على المحدود: نقول الإنسان حيوان ناطق، و نقول الحيوان الناطق إنسان.
[٣] أي مميزة.
[٤] س بمساواتها.
[٥] أي تسمى خواص.
[٦] ساقط في م.
[٧] ساقط في م.
[٨] س فأنتجت.
[٩] هو ساقطة في م.
[١٠] م يلزم.
[١١] س و أما.
[١٢] س، ب محدودا.
[١٣] س لأن.
[١٤] س و هو.