الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٤٧
أولي لكل واحد منها، و أن الحكم منا عليه كلي. مثاله أن يبرهن في المقادير أن المقادير المتناسبة إذا بدلت تكون متناسبة، و يبرهن أيضا في الأعداد أن الأعداد المتناسبة إذا بدلت تكون متناسبة[١] و قد يبرهن في كل واحد منهما[٢] ببرهان آخر. و لكن المبرهن عليه ليس أوليا لواحد منهما، بل هو أولي لكل كم[٣] إلا أن اسم الكم لا يوضع في[٤] صناعة الحساب و لا في صناعة الهندسة لأن صناعة الحساب يوضع العدد فيها على أنه[٥] أعم جنس و لا يتجاوز. و صناعة الهندسة يوضع فيها المقدار[٦] على أنه أعم جنس و لا يتجاوز. فكان اسم الكم معدوم[٧] بحسب الصناعتين، و كأنه ليس في إحدى[٨] الصناعتين للمعنى العام اسم. فيظن[٩] في كل صناعة أن هذا العارض أولي لموضوع صناعته[١٠] و هو في الحقيقة[١١] أولي لجنس موضوعي الصناعتين. و كذلك هذا [١٠٠ ب] التبدل[١٢] متقرر في الأزمان و في النغم و في الأقوال و في غير ذلك مما هو كم بالذات أو ذو كم.
و السبب الذي يقع لأجله أن يبرهن لا على العام الذي الحكم عليه أولي، بل على أنواعه، إما فقدان الاسم على ما قلنا، و إما لأن العام الأول خارج عن أعم موضوع لتلك الصناعة البرهانية، و إما لأن البرهان على العام صعب جدا، و لكنه على نوع نوع من أحوال تخص ذلك النوع سهل، و إما لأن العام لا ينتصب بحذاء[١٣] الخيال لأنه جنسي[١٤]، و النوعيات التي تحته تكون أقرب إلى الخيال فتنتصب بحذائه، و يكون شأن ذلك العام أن يبرهن عليه بتخييل[١٥] ما كالتشكيلات[١٦] الهندسية.
و هذه المعاني كلها مجتمعة في مسألة التبديل: فإن اسم الكم غير جائز في الصناعتين. و أيضا الكم ليس من موضوعات إحدى[١٧] الصناعتين. و أيضا فإن البرهان إنما تسهل إقامته على المقادير
[١] و ذلك مثل قولنا إذا كانت ٢ ألى ٤ ٦ ألى ١٢، كانت ٢ ألى ٦ ٤ ألى ١٢.
[٢] س برهن على كل واحد منها.
[٣] س ما.
[٤] س إلا في، و هو خطأ.
[٥] س أنها
[٦] المراد بالمقدار هنا الكم المتصل كالسطح و الخط و الجسم في مقابل الكم المنفصل و هو العدد.
[٧] س فكان اسم الكم معدوما.
[٨] س أحد.
[٩] م و يظن.
[١٠] س صناعة.
[١١] س بالحقيقة.
[١٢] س، ب التبديل.
[١٣] م بحد.
[١٤] س جنس.
[١٥] م بتخيل.
[١٦] س كالأشكال.
[١٧] س أحد.