الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٧٦
إن الأشكال أو المقادير ذوات الأشكال التي هي أصغر من أشكال بأعيانها و أكبر[١] من أشكال بأعيانها فهي متساوية، فيصير حينئذ مبدأ ملائما. فإن لم يصر هذا مبدأ فلا واحد من تلك المبادئ الأخر.
و لكن الوجه الذي عندي[٢] في هذا أن هذه المقدمة إنما تنفع إذا أخذت هكذا[٣]:
إن الدائرة واسطة بين أشكال بلا نهاية في القوة داخلة فيها، و أشكال بلا نهاية[٤] في القوة محيطة بها. أعني بالواسطة ما هو أكبر من كل[٥] هذه و أصغر من كل تلك بأعيانها. و هاهنا شكل مستقيم الخطوط لا محالة هو أكبر[٦] من جميع الداخلة و أصغر من جميع الخارجة. فالدائرة و ذلك الشكل المستقيم الخطوط[٧] متساويان. فإن فرضت الأشكال أشكالا بأعيانها و لم تفرض غير متناهية، لم يجب أن يكون المتوسطان بينهما متساويين، إلا أن توضع تلك الأشكال على ترتيب متصل، و هذا لا يمكن في الأشكال، لأن كل شكل نفرضه أصغر من الدائرة فهناك شكل آخر أيضا أكبر منه و أصغر من الدائرة. بل يحتاج أن تقع هذه الداخلة و الخارجة أشكالا بالقوة بغير نهاية، فيكون حينئذ قد أخل من وجهين: أحدهما في البرهان و الآخر في المطلوب. أما في البرهان فلأنه تكلم على أمور بالقوة و جعل منها المقدمات: و ليس ما بالقوة من العوارض الذاتية بالمقادير و الأشكال، و لا من العوارض الذاتية بجنس الكم، بل أعم من جميع ذلك لأنه من العوارض الذاتية بالموجود. و إنما ينقل[٨] من العلم الأعلى الناظر في الموجود المطلق بما هو موجود، و ما يعرض له بذاته من جهة ما هو موجود، إلى العلوم الناظرة في أشياء[٩] تحت الموجود، إذا كانت تلك[١٠] الأشياء من شأنها أن تكون بالقوة و بالفعل كالأمور القابلة للتغير و الحركة. و أما الصورة الهندسية فإنما تؤخذ مجردة عن المواد، و مشارا[١١] إليها في الوهم و العقل بالفعل[١٢] على أنها أمور موجودة.
و أما الخلل في المطلوب فهو شبيه هذا بعينه: لأن ذلك المضلع المتوسط ليس مشارا إليه بالفعل. إنما نشير إليه[١٣] على أنه موجود بالقوة بين أمور ما بالقوة مجهولة. و البيان الذي يبين
[١] م: غير واضحة.
[٢] س: عنده.
[٣] م: هذا.
[٤] س: لا نهاية لها.
[٥] ساقط في س.
[٦] ساقط في س.
[٧] س: ساقطة.
[٨] س: ينتقل.
[٩] س: ساقط.
[١٠] س: ساقط.
[١١] س: يشار.
[١٢] م ساقطة.
[١٣] س بل إنما يشار إليه.