الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١٢٩
الطرفين يعني المقوم[١]. و حين سمع قسمة الذاتي لم يعلم أن الذاتي في كلا القسمين المستعملين هو المحمول، بل حسب أنه المأخوذ في الحد فظن أن القسمة هكذا: أن من الذاتيات ما هو محمول مأخوذ في حد موضوعه، و منه ما هو موضوع مأخوذ في حد المحمول، ليس أن ذلك المحمول يكون ذاتيا للموضوع، بل الموضوع.
و قد رأيت بعض المنتسبين إلى المعرفة ممن كانت[٢] عبارة هذا الإنسان أقرب إلى طبعه فعول عليه في المنطق، فاعتقد جميع هذا فألزمه لزوم هذا المنهج أن قال: كل محمول ضروري غير مفارق فهو مقوم[٣]، و لا معنى للخاصة التي تعم النوع كله في كل وقت، و أن الخاصة مما لا يمتنع مفارقته، و أن كون المثلث المتساوي الساقين ذا زاويتين متساويتين عند القاعدة فصل[٤] لا خاصة، و أن كون كل مثلث ذا زوايا مساوية[٥] لقائمتين فصل لا خاصة، و أن هذه مقومات لموضوعها. و مع ذلك فيجعل الحد الأوسط علة موجبة للأكبر حتى يكون البرهان برهانا. و يعترف أن ذلك كثيرا ما يكون مساويا، و يعترف أن كل مقوم علة، و أن المعلول[٦] ليس بمقوم، فيكون الأكبر المعلول ليس مقوما بل لازما، و قد فرضه[٧] محمولا ذاتيا بمعنى المقوم. و منع أن يكون لازم غير مقوم- و مع ذلك فإن المقدمة تكون ذاتية و محمولها ليس بذاتي بمعنى المقوم.
و يعترف أن المعلول ربما كان لازما عن العلة دائما لا يفارقه. و أيضا فإنه مع قوله ذلك يعترف أن مثل المساوي زواياه لقائمتين إن كان مقوما لمثل المثلث فلا يكون المثلث مقوما له: لأن المقوم علة، و الشيء لا يكون للشيء[٨] الواحد علة و معلولا إلا بسبيل العرض: لأن كل مقوم متقدم، و المتقدم لا يكون متأخرا عن[٩] نفس ما هو عنه متقدم. و يعترف أنه ليس كل ما هو مع شيء دائما فهو علة، بل يحتاج أن يكون مع المعية مقوما، و الآخر مع المعية غير مقوم.
فيكون المحمول في الأكثر- لأنه ذاتي- مقوما[١٠] للأوسط. و لأن الأوسط في البرهان علة للأكبر عنده مطلقا، فهو متقوم[١١] بالأوسط. و أيهما كان غير مقوم فهو لازم لزوما [٥٩٨] كليا. و ما هو لازم لزوما [٥٩٨] كليا فهو ذاتي: فهو مرة أخرى مقوم[١٢].
[١] س المقدم.
[٢] س كان.
[٣] س مقيم.
[٤] س فصل له.
[٥] م متساوية.
[٦] س المعلوم.
[٧] س فرض.
[٨] م الشيء بدون اللام.
[٩] م، ب من.
[١٠] س مقوم.
[١١] س مقوم.
[١٢] م مفهوم و هو خطأ.