الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٥٣
فهذا الكتاب[١] هو الذي يفيدنا المواد التي إن جعلت حدود قياس كان القياس موقعا لليقين- و هو القياس البرهاني- و يفيدنا المواد التي إذا جعلت أجزاء حد، كان الحد موقعا للتصور التام.
و يصلح أن يجعل التصور بنوع ما مبدأ للتصديق، لأن كل مصدق به متصور، و ليس كل متصور مصدقا[٢] به: فإن معاني الألفاظ المفردة و الألفاظ المركبة التي ليس تركيبها تركيب قول جازم كلها متصورة[٣] و ليست بمصدقة. بل الأقوال الجازمة قد تتصور و يصدق بها، و لكن[٤] يكون ذلك[٥] من وجهين. أما التصور فمن جهة أن معناها قائم في النفس كقولك الإنسان حيوان، و أما التصديق فلأن معناها مضاف إلى حال الشيء في نفسه بأنه كما تصور:
أي أنه[٦] كما حصلت منه صورة معقولة من نسبة أوقعت بين حديها. كذلك[٧] الحال لحديها في الوجود في نفس الأمر.
فإذا كان هذا[٨] هكذا، فيشبه أن يكون التصديق بوجه ما كالتمام للتصور، و تكون سائر أصناف التصورات التي لا تنفع في التصديق مطرحة في العلوم. و إنما يطلب منها في العلوم ما يعين في التصديق. فإذا كان هذا هكذا، فيجوز أن يكون إنما نسب هذا الكتاب إلى القياس دون الحد بأن سمي" كتاب البرهان" لهذا المعنى. و أما في الحقيقة فهو كتاب البرهان و الحد معا.
و إذا ذكرنا غرض الكتاب و هو[٩] إفادة الطرق[١٠] الموقعة للتصديق اليقيني و التصور الحقيقي، فمنفعة الكتاب ظاهرة، و هو التوصل إلى العلوم اليقينية و التصورات الحقيقية النافعة لنا، بل الضرورية لنا إذا شرعنا في استعمال هذه الآلة التي هي المنطق، و أخذنا نزن بميزانها العلوم النظرية و العملية معا.
[١]: أي كتاب البرهان.
[٢]: س بمصدق.
[٣] س: متصور.
[٤] س: لكن.
[٥] س: ساقطة.
[٦] س: بأنه.
[٧] س: فكذلك.
[٨] س: ساقطة.
[٩] س: هو.
[١٠] س: الطرق اليقينية و التصورات الحقيقية النافعة لنا إلخ.