الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٩٦
لا يوقع؟ و إن أوقعت[١] فقد أوقعت[٢] خطأ و كذبا[٣]. و إذا[٤] أوقعت خطأ و كذبا[٥] فقد صارت التجربة غير موثوق بها و لا صالحة أن تكتسب منها مبادئ البراهين: فنقول في جواب ذلك:
إن التجربة ليست تفيد العلم لكثرة ما يشاهد على ذلك الحكم فقط[٦]، بل لاقتران قياس به قد ذكرناه. و مع ذلك فليس تفيد علما كليا قياسيا[٧] مطلقا، بل كليا بشرط، و هو أن هذا الشيء الذي تكرر[٨] على الحس تلزم طباعه في الناحية التي تكرر الحس بها[٩] أمرا دائما، إلا أن يكون مانع فيكون كليا بهذا الشرط لا كليا مطلقا. فإنه إذا حصل أمر يحتاج لا محالة إلى سبب، ثم تكرر مع حدوث أمر[١٠]، علم أن سببا قد تكرر. فلا يخلو إما أن يكون ذلك الأمر[١١] هو السبب أو[١٢] المقترن بالسبب، أو لا يكون سبب. فإن لم يكن هو السبب[١٣] أو المقترن بالطبع بالسبب لم يكن حدوث الأمر مع حصوله في الأكثر[١٤] بل لا محالة يجب أن يعلم أنه السبب[١٥] أو المقارن بالطبع للسبب.
و اعلم[١٦] أن التجربة ليست تفيد إلا في الحوادث التي[١٧] على هذا السبيل و إلى هذا الحد. و إذا اعتبرت هذا القانون الذي أعطيناه، سهل لك الجواب عن التشكك المورد لحال الناس السود في بلاد السودان و ولادتهم السود. و بالجملة فإن الولادة إذا أخذت من حيث هي ولادة عن ناس سود، أو عن ناس في بلاد كذا، صحت منه التجربة. و أما إن أخذت من حيث هي ولادة عن ناس فقط، فليست التجربة متأتية باعتبار الجزئيات المذكورة، إذ التجربة[١٨] كانت في ناس سود، و الناس المطلقون غير الناس السود. و لهذا فإن التجربة كثيرا ما تغلط أيضا إذا أخذ ما[١٩] بالعرض مكان ما بالذات[٢٠] فتوقع ظنا ليس يقينا. و إنما يوقع اليقين منها ما اتفق إن كان تجربة و أخذ فيها[٢١] الشيء المجرب عليه بذاته. فأما إذا أخذ غيره مما هو أعم منه أو أخص، فإن التجربة لا تفيد اليقين.
[١] س أوقع.
[٢] س أوقع.
[٣] س أو كذبا.
[٤] ساقط في س.
[٥] ساقط في س.
[٦] أي ليست المشاهدة المتكررة فقط هي التي تفيد العلم في التجربة.
[٧] م قياسا.
[٨] س ساقطة.
[٩] س فيها.
[١٠] س+ آخر.
[١١] ذلك الأمر ساقطة في م.
[١٢] م ساقط.
[١٣] م ساقط.
[١٤] س الأكبر.
[١٥] س سبب.
[١٦] ثم يجب أن يعلم.
[١٧] س التي تدل.
[١٨] س فإن تلك التجربة.
[١٩] س أخذنا.
[٢٠] س+ فيها.
[٢١] س فيه.