الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٩٣
الفصل التاسع[١] في كيفية تعرف ما ليس لمحموله سبب في موضوعه، و في الاستقراء و موجبه، و التجربة[٢] و موجبها
ثم لسائل أن يسأل فيقول إنه إذا لم يكن بين المحمول و الموضوع سبب في نفس الوجود، فكيف تبين النسبة بينهما ببيان؟ فنقول: إذا كان ذلك بينا بنفسه[٣] لا يحتاج إلى بيان، و يثبت فيه اليقين من جهة أن نسبة المحمول إلى الموضوع لذات الموضوع، فذات الموضوع يجب مواصلتها للمحمول. و قد علمت المواصلة[٤] و وجوبها من حيث وجبت، فالعلم الحاصل يقيني. و إن لم يكن بينا بنفسه، فلا يمكن البتة أن يقع به علم يقيني غير زائل: لأنا إذا جعلنا المتوسط ما ليس بسبب، لم يمكن أن يطلب به هذا العلم اليقيني. و إن جعلناه ما هو سبب فقد وسطنا سببا، و هذا محال إذا فرضنا أنه لا سبب. فيشبه أن تكون أمثال هذه بينة بنفسها كلها، أو يكون بيانها بالاستقراء. إلا أنه لا يخلو، إذا بين بالاستقراء، من أحد أمرين: و ذلك لأنه إما أن يكون وجود نسبة المحمول إلى جزئيات الموضوع بينا بنفسه بلا سبب، إذ إنما يتبين الاستقراء بهذا النوع، و إما أن يكون وجود نسبة المحمول إلى جزئيات الموضوع في نفسه بسبب. فإن كان بينا بنفسه في كل واحد منها، فإما أن يكون البيان[٥] بالحس فقط، و ذلك لا يوجب الدوام و لا رفع أمر جائز الزوال[٦]، فلا يكون من تلك المقدمات يقين. و إما أن يكون بالعقل و هذا القسم غير جائز، لأن هذا المحمول لا يجوز أن يكون ذاتيا بمعنى المقوم: فإنا سنبين بعد أن الذاتي بمعنى المقوم غير مطلوب[٧] في الحقيقة، بل وجوده لما هو ذاتي له بين. و إما أن يكون[٨] عرضيا- و لا شك أنه يكون من الأعراض اللازمة لكلي يقال على الجزئيات إذا صح حمله على الكل- فيكون هذا العرض لازما لشيء من المعاني الذاتية للجزئيات، فإن العرض الذي هذه صفته، هذا شأنه. و إذا
[١] م، ب ساقطة.
[٢] س و في التجربة.
[٣] س فلا.
[٤] س أن المواصلة.
[٥] م البياض و هو خطأ.
[٦] س و لا رفع إمكان الزوال.
[٧] أي لا يبرهن عليه.
[٨] س و أما إن كان.