الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٩
أما الاقتباسات الأخرى فلا مطابقة بينها و بين نظائرها فى ترجمة أبى بشر، بل هى تقاربها فى المعنى و تختلف عنها فى اللفظ و لنوضح هذا النوع بالمثال الآتى:
يقول ابن سينا: فقد قيل فى التعليم الأول ما لفظه: «و أيضا فى الأشياء التي يوضع الأوسط فيها خارجا إنما يكون البرهان على (لم هو) إذا أخبر بالعلة نفسها، فإن لم يخبر بها نفسها لم يكن برهان على (لم) بل على (إن)[١] و يقول أبو بشر فى ترجمة الفقرة ذاتها: و أيضا فى الأشياء التي توضع الأوساط فيها خارجا فإن فى هذه أيضا إنما يكون البرهان على إن الشىء لا على لم هو، إذ كان لا يخبر بالعلة نفسها»[٢].
و بالمقارنة بين النصين، و بينهما و بين النص الأرسطي الأصلى نلاحظ ما يأتى:
أولا- أن قول ابن سينا. إنما يكون البرهان على «لم هو» إذا كان أخبر بالعلة نفسها، ليس واردا على هذا النحو فى ترجمة أبى بشر.
ثانيا- أن ترتيب الجمل فى النصين مختلف.
ثالثا- أن ابن سينا استعمل كلمة «الأوسط» و «إذا» و «إن» فى حين استعمل أبو بشر «الأوسط». «و إن الشىء» «و إذ».
رابعا- أن نص أبى بشر أقرب إلى النص الأرسطي الأصلى من نص ابن سينا.
أما جميع ما يذكره ابن سينا مما يشعر أنه اقتباس من أرسطو، و ذلك فى الحالات التي يقول فيها «و قيل فى التعليم الأول كيت و كيت- و هو فى الحقيقة لا يقتبس معنى أرسطيا، و إنما يلخص و يشرح فكرة أرسطية- فلا مطابقة بينه و بين ترجمة أبي بشر على الإطلاق. نذكر من هذا النوع المثال الآتى:
يقول ابن سينا:
«و قد قيل فى التعليم الأول: إنما يمكن أن يكون فى الأكثر فى علمين إذا كان أحدهما تحت الآخر بمنزلة علم المناظر عند علم الهندسة، و علم الحيل عند علم المجسمات، و علم تأليف
[١] انظروا ١٠٦ ب من برهان ابن سينا.
[٢] منطق أرسطو ح ٢ ص ٣٥١: ٧٩ ب ١٣- ١٥.