الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٨٨
كقولك هذا البيت مصور و كل مصور فله مصور. و إما كلي[١] كقولك كل جسم مؤلف من هيولى و صورة، و كل مؤلف فله مؤلف. فأما القياس الأول: و هو أن هذا البيت له[٢] مصور، فليس مما يقع به اليقين الدائم لأن هذا البيت مما يفسد فيزول الاعتقاد الذي كان إنما يصح مع وجوده. و اليقين الدائم لا يزول. و كلامنا في اليقين الدائم الكلي. و أما المثال الآخر: و هو أن كل جسم مؤلف[٣] من هيولى و صورة، و كل مؤلف فله مؤلف، فإن كون الجسم مؤلفا من هيولى و صورة إما أمر ذاتي للجسم به يتقوم، و إما عرض لازم. فإن[٤] كان عرضا لازما يلزمه لذاته[٥] و لا سبب له في ذلك، فيجوز أن يكون من قبيل[٦] ما يقوم عليه برهان الإن باليقين. فلنترك ذلك إلى أن تستبرأ[٧] حاله. و إن كان عرضا لازما ليس يلزمه لذاته بل لواسطة[٨]، فالكلام فيه كالكلام في المطلوب به[٩]، فلا يكون ما ينتج عنه يقينا بسببه. و إن كان ذاتيا أو كان من اللوازم التي تلزم لا بسبب، فالمحمول عليه" أن له مؤلفا" لا" المؤلف". فليس المحمول العلة، لأن العلة[١٠] هي" المؤلف" لا" أن له مؤلفا[١١]". و ليس" المؤلف" هو الحد الأكبر بل" إن له مؤلفا". فهذا هو محمول على الأوسط الذي هو" المؤلف" فإنك تقول إن المؤلف يوصف بأن له مؤلفا كما يقال للإنسان إنه حيوان. و لا تقول إن المؤلف مؤلف. ثم ذو المؤلف هو أولا للمؤلف، ثم للمؤلف من هيولى و صورة، سواء كان مقوما[١٢] للمؤلف في [٩٤ ا] نفس الوجود[١٣] أو تابعا لازما. و إذا كان ذو المؤلف في نفس الوجود هو أولا للمؤلف، فهو[١٤] لما تحت المؤلف بسبب المؤلف على ما عرفت فيما سلف. فيكون اليقين حاصلا بعلة[١٥] و يكون المؤلف علة لوجود ذي المؤلف للجسم، و إن كان جزء من ذي المؤلف- و هو المؤلف- علة للمؤلف[١٦]. فقد[١٧] بان أن الحد الأكبر في الشيء المتيقن اليقين الحقيقي لا يجوز أن يكون علة للأوسط، عسى أن يكون فيه جزء هو علة
[١] س و أما الثاني أن يكون كلية.
[٢] س ساقطة.
[٣] س ساقطة.
[٤] س و إن.
[٥] س فإن كان يلزمه لذاته.
[٦] س شأن.
[٧] س تستر.
[٨] س بالواسطة.
[٩] ب ساقطة.
[١٠] س هي.
[١١] س مؤلف.
[١٢] م مؤلفا.
[١٣] س" في نفس الوجود" ساقط.
[١٤] أي فهو أيضا ثابت لما تحت المؤلف.
[١٥] س لعلة.
[١٦] م" و هو المؤلف علة للمؤلف" ساقط.
[١٧] س و قد.