الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٨١
الأول أن حمى الغب معلولة لعفونة الصفراء على الإطلاق، و معلولة[١] لها أيضا في وجودها لزيد.
و مثال الثاني أن الحيوان محمول على زيد بتوسط حمله على الإنسان. فالإنسان علة لوجود زيد حيوانا- لأن الحيوان محمول أولا على الإنسان، و الإنسان محمول على زيد. فالحيوان محمول كذلك على زيد[٢]. و كذلك الجسم محمول أولا على الحيوان ثم على الإنسان. فالحيوان وجوده للإنسان[٣] علة في وجود الإنسان جسما. فأما على الإطلاق فليس الإنسان وحده علة لوجود الحيوان على الإطلاق، و لا الحيوان وحده علة لوجود معنى الجسم على الإطلاق. فإن سنح لقائل أن يقول: بل الحيوانية علة لوجود الإنسانية لزيد، فإنه ما لم يصر حيوانا لم يصر إنسانا:
و كذلك حل الشك في أن فصل الجنس هو أولا للنوع أو للجنس[٤]؟ فليكن الجواب عن ذلك فرضا له علينا و دينا نقضيه، و الآن فنقول:
إن الجنس علة للنوع في حمل فصل الجنس عليه، كما هو علة له في حمل جنس الجنس عليه.
و نبين تحقيق[٥] ذلك من حل[٦] الشك المذكور بعد، و نقول:
إن كل شيء يكون علة للحد الأكبر فإنه يكون صالحا لأن يكون حدا أوسط له، و إن لم يكن بينا أنه علة له. و لكن لا يكون القياس المؤلف" برهان لم" بعد[٧]. فإلى أن يبين ذلك فلا يكتسب به اليقين التام. و إذا تبين بحجة[٨]، بان باعتبار أو حجة، فيكون اليقين إنما يتم لا بذلك الحد الأوسط وحده، بل بالحد الأوسط الآخر- و هو الذي يبين أن السبب سبب بالفعل. فكثيرا ما يكون السبب المعطي أولا ليس سببا قريبا، أو ليس سببا وحده بالذات، بل هو بالحقيقة جزء سبب. و هذا مثل الحساس: فإنه علة بوجه ما للحيوان. فإذا[٩] قلنا: كل حساس حيوان: لم يخل ذلك من أحد وجهين: إما أن يجعل اسم الحيوان مرادفا لاسم الحساس حتى لا يكون الحيوان إلا نفس الشيء ذي الحس، فيكون حينئذ الأوسط و الأكبر اسمين مترادفين،
[١] س له.
[٢] على زيد ساقطة في س.
[٣] س فوجود الحيوان للإنسان.
[٤] س و كذلك إذا تشكك متشكك فيسأل في حال فصل الجنس فنقول هل فصل الجنس هو أولا للنوع أو للجنس.
و المراد بالفصل هنا الصفة الذاتية المميزة للنوع عن بقية أفراد الجنس.
[٥] م تحقق.
[٦] س حمل.
[٧] أي لا يكون برهانا لميا. م. ببرهان لم بعد.
[٨] تبين بحجة ساقط في س.
[٩] م، ب و إذا.