الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٧٨
الفصل السابع[١] في البرهان المطلق و في قسميه اللذين أحدهما برهان" لم" و الآخر برهان" إن" و يسمى دليلا
و نفصل[٢] أولا وجوه العلم المكتسب: فقد يقال علم مكتسب للتصور الواقع بالحدود و المصادرات و الأوضاع التي تفتتح بها العلوم[٣]، و يقال لكل تصديق حق وقع من قياس منتج[٤] أن كل كذا كذا أو ليس كذا، و يقال لما كان أخص من هذا: و هو كل تصديق حق وقع من قياس[٥] يوقع التصديق بأن كذا كذا، و يوقع أيضا تصديقا بأنه لا يمكن أن لا يكون كذا. و معلوم أن بين التصديقين فرقانا: لأن النتائج المطلقة يعلم أنها كذا و لا يكون معها التصديق بأنها لا يمكن ألا تكون كذا إلا إذا أخذ المطلق عاما للضروري ما دام الذات موجودة[٦]، و للضروري ما دام الموضوع موجودا على ما وضع به، و للموجود غير الضروري بأحد الوجهين، ثم علم وجه الضرورة بعد علم وجه الإطلاق، و ذلك نظر ثان. فالعلم الذي هو بالحقيقة يقين هو الذي يعتقد فيه أن كذا كذا، و يعتقد أنه لا يمكن ألا يكون كذا اعتقادا لا يمكن أن يزول.
فإن قيل للتصديق الواقع إن كذا كذا- من غير أن يقترن به التصديق الثاني أنه يقين[٧] فهو يقين غير دائم، بل يقين وقتا ما.
فالبرهان[٨] قياس مؤتلف يقيني. و قد قيل في تفسير هذا أقوال. و يشبه ألا يكون المراد باليقيني أنه يقيني النتيجة، فإنه إذا كان يقيني النتيجة فليس هو نفسه يقينا، و إن أمكن أن يجعل لهذا وجه متكلف لو[٩] تكلف جعل إدخال المؤتلف[١٠] فيه حشوا من القول.
بل يكفي أن يقال قياس يقيني النتيجة.
[١] م، ب ساقطة.
[٢] س الواو ساقطة.
[٣] أي فقد يقال للتصور الواقع بالحدود إلخ. علم مكتسب.
[٤] ساقط من س. و قوله منتج أن كل كذا كذا أو ليس كذا أي منتج قضية كلية موجبة أو سالبة.
[٥] ساقط من س. و قوله منتج أن كل كذا كذا أو ليس كذا أي منتج قضية كلية موجبة أو سالبة.
[٦] س موجودا.
[٧] أي إن قيل لهذا النوع من التصديق إنه يقين.
[٨] أي القياس بالبرهان.
[٩] س أو.
[١٠] أي كلمة مؤتلف الواردة في تعريف البرهان.