الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٧٤
فإنا نعرف أن كل اثنين[١] موجود عرف أو لم يعرف، فهو زوج. بل الجواب عن هذا: أنا لم نقل إنا نعرف كل اثنين زوج، فإذا لم نعرف اثنين[٢] زوجا ينتقض قولنا. و أيضا لم نقل إنا نعرف من كل شيء هو اثنان أنه اثنان فنعرف أنه زوج[٣]. بل قلنا أحد قولين: إما [٩٢ ب] أن كل اثنين عرفناه فإنا نعرف[٤] أنه زوج، أو كل اثنين في نفسه- عرفناه أو لم نعرفه- فهو في نفسه زوج. أما القسم الأول فلا ينتقض بالشبهة[٥] التي أوردت. و أما الوجه الثاني فهو معرفة عامية[٦] لا يناقضه الجهل الخاصي: لأنا و إن لم نعلم أن الذي في يد[٧] فلان زوج أو ليس بزوج فعلمنا أن كل اثنين فهو في نفسه زوج، ثابت معناه[٨] غير باطل. و أما ما جهلناه فإنه داخل في علمنا بالقوة لا بالفعل. فالجهل به لا يكون جهلا بالفعل بما عندنا. و إذا حصل عندنا أن الذي في يده اثنان، و تذكرنا[٩] المعلوم الذي كان عندنا، عرفنا في الحال أن الذي في يده زوج.
فإذن مجهولنا غير معلومنا. و ليس إذا لم نعرف أن شيئا ما هو زوج أم لا- لأنا لا نعرف أنه اثنان أم لا- يبطل ذلك أن نعلم[١٠] أن كل ما هو اثنان فهو زوج، فنكون قد علمنا أيضا أن ذلك زوج من وجه، فبهذا يزول ذلك الشك.
و قد ذكر أن مانن[١١] الذي خاطب سقراط في إبطال التعليم و التعلم قال له: إن الطالب علما ما إما أن يكون طالبا لما يعلمه فيكون طلبه باطلا، و إما أن يكون طالبا لما يجهله فكيف يعلمه إذا أصابه؟ كمن يطلب عبدا آبقا لا يعرفه، فإذا وجده لم يعرفه. فتكلف[١٢] سقراط في مناقضته
[١] م ساقطة.
[٢] س أثنينا.
[٣] م" و أيضا لم نقل إنا نعرف كل اثنين زوج فإذا لم نعرف من كل شيء هو اثنان فنعرف أنه زوج" و في هذا خلط.
[٤] س فإنه يعرف.
[٥] م فلا ينقض الشبهة.
[٦] يريد عامة.
[٧] س يدي.
[٨] م، ب معنا.
[٩] و يذكرنا.
[١٠] م يبطل.
[١١] هذه هي قراءة ب أما م فذكرت مانن بدون همزة و س ماتن و المراد مينونnone Mفي المحاورة الأفلاطونية المعروفة بهذا الاسم. و قد أشار ابن سينا إلى تشكك مانن هذا في الفصل التاسع عشر من المقالة التاسعة من الفن الرابع و هي في صور القياس. قال" فقد زال تشكك رجل يقال له مانن على فيلسوف يقال له سقراط إذ قال له:
هل المطلوب عندك بالقياس معلوم أم مجهول، فإن كان معلوما فالطلب محال، و إن كان مجهولا فكيف تعرفه إذا وجدته؟ و هل يمكن أن يظفر بالآبق من لم يعلم عينه؟ إلخ.
[١٢] م فكلف.