الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٧٢
الفصل السادس[١] في كيفية إصابة المجهولات من المعلومات
كل مطلب من هذه فإنما يتوصل إلى نيله بأمور موجودة حاصلة. لكن[٢] هاهنا موضع شك في أن المعدوم الذات المحال الوجود كيف يتصور إذا سئل عنه" ما هو" حتى يطلب بعد ذلك" هل هو"[٣]. فإنه إن لم يحصل له في النفس معنى، كيف يحكم عليه بأنه حاصل أو غير حاصل؟
و المحال لا صورة له في الوجود، فكيف يؤخذ عنه صورة في الذهن يكون ذلك المتصور[٤] معناه؟
فنقول إن هذا المحال إما أن يكون مفردا لا تركيب فيه و لا تفصيل، فلا يمكن أن يتصور البتة إلا بنوع من المقايسة بالموجود و بالنسبة إليه[٥] كقولنا الخلاء، و ضد الله: فإن الخلاء يتصور بأنه[٦] للأجسام كالقابل، و ضد الله يتصور[٧] بأنه لله كما للحار البارد، فيكون المحال يتصور[٨] بصورة أمر ممكن ينسب إليه المحال، و يتصور نسبة إليه و تشبها به. و إما في ذاته فلا يكون متصورا و لا معقولا و لا ذات له.
و أما الذي فيه تركيب ما و تفصيل مثل عنز أيل أو عنقاء و إنسان يطير فإنما يتصور أولا تفاصيله التي هي غير محالة، ثم يتصور لتلك التفاصيل اقتران ما على قياس الاقتران الموجود في تفاصيل الأشياء الموجودة المركبة الذوات. فيكون هناك أشياء ثلاثة اثنان منها جزءان كل بانفراده موجود، و الثالث تأليف بينهما، هو من جهة ما هو تأليف متصور، بسبب أن التأليف من جهة ما هو تأليف من جملة ما يوجد. فعلى هذا النحو يعطي معنى دلالة اسم المعدوم.
فيكون المعدوم إنما تصور لتصور متقدم للموجودات.
و نقول[٩] الآن إنه إذا كان حصل عندنا حكم على كلي أول حصوله: إما بينا بنفسه مثل إن كل إنسان حيوان، و الكل أعظم من الجزء، أو بينا باستقراء أو تجربة على الوجوه التي
[١] م، ب ساقطة.
[٢] م ليكن.
[٣] أي إذا سئل عن ماهيته حتى يطلب بعد ذلك السؤال عن وجوده. س هل هو هو.
[٤] م التصور.
[٥] م ساقطة.
[٦] م أنه.
[٧] س يفهم.
[٨] م، ب يتصوره.
[٩] س فنقول.