الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٦٨
الفصل الخامس[١] في المطالب و ما يتصل بها
و في ذلك بيان أصناف مبادئ العلوم و أصناف الحدود الوسطى أما المطالب بحسب ما يحتاج إليه هاهنا فإنها بالقسمة الأولى ثلاثة أقسام، و بالقسمة الثانية ستة. أما بالقسمة الأولى فمطلب" ما" و مطلب" هل" و مطلب" لم"[٢]. و مطلب" ما" على قسمين: أحدهما الذي يطلب به معنى الاسم كقولنا ما الخلاء و ما العنقاء؟ و الثاني الذي تطلب به حقيقة الذات كقولنا ما الحركة و ما المكان؟ و مطلب" هل" على قسمين: أحدهما بسيط و هو مطلب هل الشيء موجود على الإطلاق، و الآخر مركب و هو مطلب هل الشيء موجود كذا أو ليس موجودا كذا، فيكون" الموجود" رابطة لا محمولا، مثل قولك هل الإنسان موجود حيوانا أو ليس موجودا حيوانا[٣]. و مطلب" لم" على قسمين: فإنه إما بحسب القول و هو الذي يطلب الحد الأوسط، و هو علة لاعتقاد القول و التصديق به في قياس ينتج مطلوبا ما، و إما بحسب الأمر في نفسه و هو يطلب علة وجود الشيء في نفسه على ما هو عليه من وجوده مطلقا أو وجوده بحال. و أما مطلب الأي[٤] و الكيف و الكم و الأين و المتى[٥] و غير ذلك، فهي راجعة بوجه ما إلى" الهل" المركب. فإن أراد أحد أن يكثر المطالب بتعديده هذه فليفعل، إلا أن المطالب العلمية الذاتية هي تلك. و مع ذلك فإن مطلب" أي" أبسط هذه البواقي و أشد دلالة على المطلوب به، فإنه يطلب به تمييز الشيء بما يخصه[٦]، و تلك[٧] أوسع مذهبا و أعرض مجالا.
و إن أحب أحد أن يجعل مطلب" أي" مشتملا بوجه على مطالب كيف و كم و أين[٨] و غير ذلك فليفعل. فحينئذ يكون مطلبا" هل" و" لم" يطلبان التصديق، و مطلبا" ما" و" أي" يطلبان
[١] م، ب ساقط.
[٢] و مطلب لم ساقطة في م.
[٣] ليس للرابطة وجود في اللغة العربية عادة فإننا نقول هل الإنسان حيوان أو هل ليس الإنسان حيوانا؟
و ما ذكره ابن سينا أكثر انطباقا على بعض اللغات الأجنبية.
[٤] س ساقطة.
[٥] م، ب متى.
[٦] م، ب و إنما يطلب تمييز الشيء بما يخصه.
[٧] يشير إلى مطالب الكيف و الكم و الأين و المتى.
[٨] س ساقطة.