الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٥٢
المغالطي[١]. و منها ما يقنع فيوقع[٢] ظنا غالبا[٣] و هو القياس الخطابي. و أما الشعري فلا يوقع تصديقا، و لكن يوقع تخيلا محركا للنفس إلى انقباض و انبساط بالمحاكاة لأمور جميلة أو قبيحة.
و أيضا كما أن التصور المكتسب على مراتب: فمنه تصور للشيء بالمعاني العرضية التي يخصه مجموعها، أو[٤] على وجه يعمه و غيره. و منه تصور للشيء بالمعاني الذاتية[٥] على وجه يخصه وحده، أو على وجه يعمه و غيره. و التصور الذي يخصه من الذاتيات وحده إما أن يشتمل على كمال حقيقة وجوده حتى يكون صورة معقولة موازية لصورته الموجودة إذا لم يشذ منها شيء من معانيه الذاتية. و إما أن يتناول شطرا من حقيقته دون كمالها. كذلك القول المفصل المستعمل في تمييز الشيء و تعريفه، ربما كان تمييزه للمعرف[٦] تمييزا عن بعض دون بعض: فإن كان بالعرضيات فهو رسم ناقص، و إن كان بالذاتيات فهو حد ناقص. و ربما كان إنما تمييزه[٧] عن الكل، فإن كان بالعرضيات فهو رسم تام، و خصوصا إن كان الجنس قريبا فيه. و إن كان بالذاتيات فهو عند الظاهريين[٨] من المنطقيين حد تام، و عند المحصلين:
إن كان اشتمل على جميع الذاتيات اشتمالا لا يشذ[٩] منها شيء فهو حد تام، و إن كان يشذ منها شيء فليس حدا تاما. و ليس الغرض في التحديد أن يحصل تمييز بالذاتيات[١٠] فقط. أ لا ترى إلى قولك" إن الإنسان جسم ناطق مائت"، فليس هذا[١١] و إن ميز بالذاتيات، بحد تام، لأنه أخل بفصول أجناس متوسطة. و كذلك إن اشتمل على فصول الأجناس المتوسطة و كان للشيء وحده بغير شركة غيره فصول كثيرة، و كان بواحد منها كفاية في التمييز، و لم يكن به[١٢] وحده كفاية في تمام الحد، بل يحتاج أن تذكر جملتها حتى يكون الحد الحقيقي.
فلهذا ليس رسم الحد ما قيل من أنه" قول وجيز مميز للمطلوب بالذات"، بل ما قاله المعلم الأول في" كتاب الجدل": إن الحد قول[١٣] دال على الماهية[١٤]. يعني بالماهية كمال حقيقة الشيء التي بها هو ما هو، و بها يتم حصول ذاته.
[١] س:" فمنها ما يوقع اليقين شبه اليقين و هو إما القياس الجدلي و إما القياس السوفسطائي في المغالطي"
[٢] س: و يوقع.
[٣] م: عاليا.
[٤] س: و.
[٥] س: الذاتي.
[٦]: أي الشيء المعرف.
[٧] م: كان يميزه.
[٨] ب، س: الطاهريين.
[٩] س: لا يشذ به منها.
[١٠] ب: في الذاتيات.
[١١] س: هو.
[١٢] س: بها.
[١٣] م: قول ذلك.
[١٤] راجع طوبيقا (الجدل) ك ١ ف ٥.