الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٤٠
نبحث: لا بمعنى أننا نعلمها من قبل أننا نراها؛ بل بمعنى أننا نحصّل المعنى الكلى (بالعقل) عند ما نراها. (أرسطو ٨٨ ا: ١٠- ١٥).
و معنى هذا أن النظر في تفسير بعض الأشياء قد يثيره عدم إحساسنا بها؛ فإذا حصل الحس وضع حدا للبحث: لا بمعنى أننا عند ما نحس نعلم علما كليا أو نعلم العلة؛ بل بمعنى أننا عن طريق الحس نصطاد الكلى.
يفسر ابن سينا هذا النص الأرسطي ذلك التفسير الخاطئ عند ما يقول:
«و لما كان الحس قاصرا في كثير منها (من الأحيان) عن الإدراك المستقصى؛ صار يوقعنا ذلك في عناء و بحث عن حال ذلك المحسوس نفسه بقوة غير الحس و هى العقل بالفعل». و ليس هذا مراد أرسطو في شىء، فأن المسألة ليست قصورا في الحس؛ بل عدم الحس إطلاقا؛ و من ناحية أخرى ليس البحث عن «حال ذلك المحسوس» بل البحث عن «الشىء غير المحسوس».
و الظاهر أيضا أن عدم فهم ابن سينا لغرض أرسطو من هذه الفقرة لازمه في تفسير المثال الذي ضربه أرسطو ليوضح به كلامه و هو مثال النور و الزجاج.
(٥) يجب أن تكون للعلوم المختلفة مبادئ مختلفة: تلخيص جيد لما ورد في أرسطو م ١ ف ٣٢
٣١- الفصل التاسع- فى العلم و الظن و تشاركهما و تباينهما:
يبحث الجزء الأول من هذا الفصل في الموضوع الوارد في عنوانه، و هو العلم و الظن و ما يشتركان و ما يختلفان فيه، و هذا معتمد على م ١ ف ٣٣ في أرسطو، إلا أن ابن سينا أفاض في شرح أنواع الاعتقادات التي تدخل تحت العلم، و الأخرى التي تدخل تحت الظن، و ما ينطوى من الاعتقادات على جهل بسيط، و ما ينطوى على جهل مضاد، و الظن الصادق و الظن الكاذب الخ.
أما الجزء الثاني من الفصل فلا صلة له بعنوانه، و هو بحث في معانى «الذهن» و «الصناعة» و «الفهم» و «الحكمة» و «الذكاء» و «الحدس». و هى بعينها موضوعات م ١ ف ٣٤ فى برهان أرسطو. و لم يتجاوز ابن سينا إعطاء تعريفات لهذه الألفاظ قائلا إن علوما أخرى كالطبيعيات و الخلقيات أولى بها.