الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٢٩
و لسائل أن يسأل أنه إذا انعكس على الموضوع علة المحمول، ثم كان للمحمول علة أعم منها لا تنعكس على الموضوع: مثلا إن هذا السحاب كان من برد و من تكثيف الهواء[١]، و سحاب آخر كان من بخار و من تكثيف الهواء[٢]: و في أحدهما علة تكاثف[٣] الهواء هو البرد، و في الآخر تكاثف البخار: فأيهما هو العلة الخاصية بالسحاب الأول[٤]، و أيهما هو العلة الخاصية بالسحاب الثاني[٥]؟ فالجواب أن الخاص بالأول هو الأقرب إليه: أعني البرد[٦]، و بالثاني الأقرب إليه و هو البخار. و الخاص بالسحاب المطلق هو الأقرب إليه و هو تكثيف الهواء.
و بالجملة فإن العلل للموضوعات الخاصية هي العلل الخاصية. و العلة للموضوع العام هي العلة العامة. و قد عرفت معنى هذا الخاص و العام في العلل.
و أيضا إذا كان بين الطرفين أوساط متعاكسة بعضها علة للبعض، فالعلة للأصغر هو الأقرب إليه منها، لأنه[٧] علة لوجود العلة الثانية لها التي هي أقرب من المحمول. و العلة للأكبر هي الأقرب من الأكبر. فقد عرفت الفرق بين علة النتيجة و علة الأكبر وحده، بأن[٨] الأول هو علة للنتيجة[٩]: فما هو أقرب من الأصغر فهو أولى بالعلة للنتيجة. و الثاني هو علة الأكبر وحده.
و لست أعني بعلة النتيجة في هذا الموضع علة التصديق بها بل علة وجودها في نفسها.
[١] ب، س هواء.
[٢] ب، س هواء.
[٣] س تكثيف.
[٤] ساقط في م.
[٥] ساقط في م.
[٦] م بالبرد.
[٧] م لأنه منها لأنه علة إلخ س لأنها علة إلخ.
[٨] س فإن
[٩] س النتيجة