الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣٢٣
التي هي الحمى قد يكون لها أسباب، إما اشتعال روح، أو عفونة خلط، أو اشتعال عضو. فأي هذه الأسباب جعلت حدودا وسطى أنتجت المعلول و هي[١] أخص منه.
و ليس [١١٩ ب] لقائل أن يقول إن سخونة الروح ليست سببا للحمى كله بل لحمى ما، فلا تصلح أن توضع علة للقياس المنتج للحمى. و إنما ليس له ذلك لأن المحمول في الكبرى ليس هو أيضا الحمى[٢] كله بل حمى ما. فإنا إذا قلنا" الإنسان حيوان" لم نعن أن الإنسان كل حيوان، بل حيوان ما[٣]. و يكفي[٤] في إثبات الحيوانية له[٥] أن يثبت[٦] أي حيوانية كانت. و ليس يكفي في سلب الحيوانية أن يسلب أي حيوانية كانت، بل الحيوانية على الإطلاق. و كذلك فإن الأنواع المتوسطة كل نوع منها سبب لوجود جنسه في النوع الذي دونه و الأشخاص تحته: فلا يجب أن يشترط أن العلة يجب أن تكون مساوية دائما في البراهين، حتى إذا كان الحد الأوسط أخص من الأكبر لم يكن برهانا. بل يجب أن يعلم أن الأسباب بعضها يدخل في الحد، و تلك مساوية لا محالة- كانت مادة أو فاعلة- و بعضها يكون أخص من طبيعة الشيء، و ربما كانت أعم. فالأخص لا يدخل في الحد لأن طبيعة الشيء لا تتضمنه من جهة ما هو هو[٧] حتى يتوقف وجود تلك الطبيعة على وجود ذلك السبب. مثلا أن السحابية غير متوقفة في الوجود على وجود سبب[٨] بعينه من الأسباب الخاصة. و أيضا الحمى من جهة طبيعتها ليست تتوقف في الوجود على أن توجد سخونة الروح فقط، بل إن كان سبب آخر كانت[٩]. فإذا كانت الأسباب التي هي أخص- مع أنها أسباب و مع أنها تعطي اللم للنتيجة- ليست أسبابا[١٠] لمطلق طبيعة الحد الأكبر، لم تدخل في الحد.
و هذه الأسباب تكون عللا للنتيجة بالذات، و للحد[١١] الأكبر إذا كان مطلقا لا مضافا إلى الأصغر- بالعرض. و نحن قد بينا قبل أن من الحدود الوسطى التي هي علل، ما هو علة للنتيجة فقط دون الحد[١٢] الأكبر، مثل السخونة التي في الروح فإنها علة لوجود الحمى في هذا البدن- لا لوجود الحمى على الإطلاق. فإن وجد لهذه العلل التي هي أخص أمر عام، فكان ذلك علة مطابقة للشيء المعلول منعكسة عليه، كانت هذه الخواص عللا[١٣] لذلك العام. و لا يجب
[١] س و هو.
[٢] س الحمى أيضا.
[٣] س ساقطة.
[٤] س فيكفي.
[٥] س ساقطة.
[٦] س أن يكون أو يثبت.
[٧] هو الثانية ساقطة في س.
[٨] س غير متوقفة على سبب.
[٩] م كان.
[١٠] ب: م أشياء.
[١١] م و الحد.
[١٢] س ساقطة.
[١٣] م علة.