الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣١٧
ينقطع بك العمل و تجد الاستخفاف بالبخت، و الامتعاض للضيم، ليسا نوعين لكبر النفس. فليس كبر النفس كليا لهما. و إنما يكون الحد الواحد و البرهان الواحد لكلي واحد لا للتفاريق الجزئية.
فإن الطبيب يحد الصحة من حيث هي صحة كلية، لا من حيث هي صحة صحة، و يبرهن على شفاء العين، لا شفاء هذه العين و تلك العين، بل شفاء العين الكلية الواقعة بمعنى واحد على عيون شخصية.
و اعلم أنا إذا ابتدأنا في التحديد من الكليات لم نأمن أصعب شيء نقع فيه و أجره إيانا إلى الغلط، و هو اشتراك الاسم[١] الخفي. فإذا ابتدأنا من المفردات و الجزئيات و تصعدنا من طريق المعنى إلى الكليات على نحو ما مثلنا في كبر النفس، أمنا الوقوع في اشتراك الاسم لأن تضليل اشتراك الاسم في الكليات أكبر[٢]. و كما أن الغرض المقدم في القياس و المصادر عليه للقياس هو أن يكون مظهرا للتصديق الخفي، فكذلك يجب أن يكون الغرض المقدم في الحد و المصادر عليه للحد هو أن يكون مظهرا لتصور الخفي و أن يكون في غاية الوضوح. و هذا الوضوح قد يستره الاسم المشترك. و قل ما يقع هذا الخلل إذا أخذت من الجزئيات الوحيدة[٣]: فإنه إذا قيل لون شبيه بلون و شكل شبيه بشكل، فإن أتى من جانب الشبه أمكن أن يغلط و يظن أنه معنى واحد، و خصوصا إذ هو من العوارض الذاتية بالكيفية، و هما من باب الكيفية. و أما إذا أتى من جانب الشكل و اللون فنظر[٤] أي شكل شبيه بشكل فكان ذلك شكلا[٥] يساوي زواياه زوايا شكل آخر[٦] و تتناسب أضلاعهما على التناظر، ثم نظر أي لون شبيه بلون[٧] فكان ذلك لونا يشارك اللون الآخر في الحاسة مشاركة يكون انفعالها منهما واحدا. و إذا حذفت[٨] الخاصيتين من الشبيهين لم يبق شيء مشترك، فأمن وقوع الغلط من اتفاق الاسم. و كذلك حال الحاد في الصوت و الحاد في الشكل كالزاوية[٩].
فبين أن الابتداء في التحديد من الأنواع ثم تركيبها بعضها إلى بعض لظهور حد الجنس أفضل و أقرب إلى الاحتياط.
[١] يريد الاشتراك الخفي في الاسم كان يطلق اسم الشبيه بالاشتراك اللفظي على الشبيه في الألوان و الشبيه في الأشكال كما سيأتي بيانه.
[٢] س أكثر.
[٣] أي المفردة، و لو قال الآحاد لكان أدق.
[٤] س فينظر.
[٥] م، ب شكلا يساوي زوايا شكل آخر.
[٦] م، ب شكلا يساوي زوايا شكل آخر.
[٧] م حذفت الخاصتين، س حذفت الخاصتان.
[٨] م حذفت الخاصتين، س حذفت الخاصتان.
[٩] أي و كذلك الحال في كلمة الحاد فإنها تقال بالاشتراك اللفظي إذا أطلقت على الحاد من الأصوات و الحاد من الأشكال (مثل الزاوية الحادة).