الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣١٤
ثم قيل في التعليم الأول: لا المقسم يضطر في تقسيمه و لا الحاد[١] في تحديده إلى أن يعلم كل شيء على ما ظن بعضهم[٢] إذ قال: إذا قسم المقسم قسمة تامة وجب أن يضع الأنواع الأخيرة كلها بالفعل. و إذا حد المحدد حدا تاما وجب أن يذكر[٣] كل فصل للمحدود مع كل واحد من الأشياء بالفعل. و إذا لم يعلم كل فصل فلا سبيل إلى الحد. و إن ما لا يخالف الشيء فهو هو بعينه، و ما ليس هو هو بعينه فهو مخالف و إن وافق في النوع، كسقراط[٤] لأفلاطون بل سقراط للإنسان[٥]. و المخالفات الشخصية هي بلا نهاية، و يحتاج كل إلى فصل عن كل.
و يشبه[٦] أيضا أن تكون المخالفات النوعية عنده كذلك، و كذلك الصنفية، فيحتاج أن يعرف فرق الشيء عن كل نوع و عن كل صنف تحت النوع، و أن تلك فروق بلا نهاية لا بد منها كلها[٧].
فأجيب بأن هذا باطل:
أما أولا فلأنه ليس كل مباينة توجب أن يكون الشيء مخالفا لآخر بالذات و الحد: فإن الفصول العرضية لا توجب خلافا في الجوهر و الحد. و الأشياء المتفقة في النوع الذي له الحد تختلف بالعرضيات. و لا يبالي حينما يحد النوع بذلك[٨] الاختلاف في العرض. و لا يلتفت إلى الأصناف و الأشخاص تحت النوع الذي يحد.
و أما ثانيا فإنا إذا أخذنا الفصول متقابلة مثل الناطق و غير الناطق، و نظرنا المحدود أنه في أي الطرفين يقع منهما، فوقع مثلا في الناطق، فقد فصلناه عن كل نوع تحت غير الناطق لاشتراك الأنواع التي تحت غير الناطق في أنها غير ناطقة. و لا نحتاج أن نفصله عن الثور وحده و الفرس
[١] س المحدود و هو خطأ.
[٢] النص الأرسطي أدق و هو أن التحديد و التقسيم (أي كليهما) لا يستلزمان معرفة الوجود بأسره. انظر ٩٧ ا ٥- ١٠
[٣] أن يكون قد ذكر.
[٤] نسخ الناسخ هذه الجملة خطأ فقال" كسقوط الأفلاطون بل بقرات للإنسان" و المراد كمخالفة سقراط لأفلاطون و أن وافقه في النوع.
[٥] نسخ الناسخ هذه الجملة خطأ فقال" كسقوط الأفلاطون بل بقرات للإنسان" و المراد كمخالفة سقراط لأفلاطون و أن وافقه في النوع.
[٦] س و سبه: م نسبه.
[٧] إلى هنا ينتهي اعتراض من يظن أن القسمة و الحد يقتضيان العلم بكل شيء.
[٨] س و بذلك. و المراد و لا يبالي عند حد النوع بالاختلاف في العرض.