الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٣١٣
و الثالث أنها إذا وفت[١] على الواجب كانت تشتمل على الفصول الذاتية كلها، فلا يبقى شيء من الداخلات في ماهية الشيء إلا و قد ضمن[٢] فيه، فنكون قد أعطينا الفصول على تواليها طولا، و أعطيناها بتمامها و لو عرضا. فإنه يمكن أن يقسم الجنس بقسمين ليس أحدهما تحت الآخر مثل الجسم ذي النفس: إلى المتحرك بالإرادة و غير المتحرك بالإرادة مرة، و إلى الحساس و غير الحساس مرة. فيجب أن يراعى هذا في القسمة عرضا كما روعي طولا لئلا يفوت فصل من فصول ما[٣] ينقسم إلى فصول ذاتية متداخلة أو متوافية. و المتداخلة مثل المائت و غير المائت، و الناطق و غير الناطق. و المتوافية مثل الحساس و غير الحساس، و المتحرك بالإرادة و غير المتحرك بها.
و القانون في مراعاة الوجه الثاني و الثالث حتى يحصل منه منفعة، أن[٤] تكون القسمة بالذاتيات المقومات للأنواع، و أن تكون القسمة قسمة أولية للجنس، و هو في[٥] القسمة التي للجنس من طريق ما هو جنس. مثلا إنما يجب أن يقسم الحيوان أولا إلى الطائر و السابح و الزاحف و الماشي، ثم يقسم الماشي إلى ذي رجلين[٦] و كثير الأرجل، و الطائر إلى متصل الجناح و منفصل الجناح. فإن أخل بهذا و قسم الحيوان أولا إلى متصل الجناح و منفصل الجناح، فما قسم الحيوان من جهة ما هو حيوان بل من جهة ما هو طائر. و كذلك إن قسم الحيوان إلى كثير الأرجل و ذي الرجلين فما قسم الحيوان من جهة ما هو حيوان، بل من جهة ما هو ماش.
فيجب أن ينظر أولا أن الجنس هل يحتاج إلى أن تصير له طبيعة زائدة على طبيعته الجنسية [١١٨ ب] حتى يقبل هذه القسمة؟ أو لا يحتاج، بل و هذه[٧] القسمة له أولا، فتقدم القسمة التي تكون أولا و تؤخر القسمة التي ليست أولا. فإذا قسمت قسمة أولية جمعت المقسوم و الفصل ثم قسمت قسمة أولية أخرى، و كذلك إلى أن تنتهي إلى ما لا ينقسم إلا بالعدد، ثم تقتضب أطراف القسمة محمولات للنوع و تضيفها للتركيب. فإذا قسمت شيئا مرة قسمة أولية فيجب أن تجتهد جهدك و تنظر هل يوجد له قسمة أخرى أولية غير هذه القسمة: فإن[٨] وجدت قسمت أيضا حتى تستوفي القسمة[٩] طولا و عرضا فتستوفي جميع المحمولات. و يجب أن تكون الفصول المقسمة[١٠] ذاتية. و قد بينا كيفية ذلك في الفن الأول.
[١] س وفيت.
[٢] م تضمن.
[٣] م ساقطة.
[٤] س و هو أن إلخ.
[٥] في ساقطة في س.
[٦] س الرجلين.
[٧] س إلى هذه بدلا من بل و هذه.
[٨] ساقط في م.
[٩] ساقط في م.
[١٠] م المنقسمة و هو خطأ.